كينيا: تباطؤ النمو الاقتصادي وتأثير الاحتجاجات في 2025

كينيا: تباطؤ النمو الاقتصادي وتأثير الاحتجاجات في 2025

ديسمبر 31, 2025
7 mins read
سجل النمو الاقتصادي في كينيا تباطؤاً إلى 4.9% في الربع الثالث من 2025 متأثراً بالاحتجاجات. تعرف على تفاصيل تراجع قطاع الزراعة وتداعيات الاضطرابات السياسية.

شهد الاقتصاد الكيني تباطؤاً ملحوظاً في وتيرة نموه خلال الربع الثالث من عام 2025، حيث ألقت الاضطرابات السياسية والمظاهرات الشعبية بظلالها القاتمة على الأداء الاقتصادي لأكبر اقتصاد في شرق إفريقيا. وأعلن مكتب الإحصاء الوطني الكيني في تقريره الصادر اليوم، الأربعاء، أن إجمالي الناتج المحلي سجل نمواً بنسبة 4.9% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، مسجلاً تراجعاً طفيفاً مقارنة بنسبة نمو بلغت 5% في الربع السابق.

تأثير الاضطرابات السياسية والاحتجاجات

يأتي هذا التباطؤ كنتيجة مباشرة لموجة من الاضطرابات التي هزت أرجاء البلاد، حيث شهد شهر يوليو اشتباكات عنيفة ودامية بين قوات الشرطة ومتظاهرين غاضبين. وقد أسفرت هذه المواجهات عن مقتل 11 شخصاً على الأقل في يوليو، سبقتها أسابيع من التظاهرات الحاشدة التي راح ضحيتها 19 شخصاً. وتركزت مطالب المحتجين حول دعوات لعزل الرئيس ويليام روتو، مدفوعة بغضب شعبي عارم إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة، وتفشي الفساد، والسياسات الضريبية التي أثقلت كاهل المواطنين، مما أدى إلى شلل مؤقت في الحركة التجارية وتعطيل سلاسل الإمداد في فترات ذروة الأزمة.

تراجع قطاع الزراعة الحيوي

وفي تفاصيل الأداء القطاعي، تأثر قطاع الزراعة – الذي يُعد العمود الفقري للاقتصاد الكيني – بشكل واضح بهذه الظروف. فبينما يساهم هذا القطاع بنحو 25% من إجمالي الناتج المحلي ويوفر فرص عمل لنحو 70% من سكان المناطق الريفية، فقد سجل نمواً متواضعاً بلغ 3.2% فقط خلال الربع الثالث، مقارنة بنمو قوي بلغ 4.4% في الأشهر الثلاثة السابقة. ويعكس هذا التراجع المخاطر التي تواجه الأمن الغذائي وعوائد التصدير، خاصة وأن كينيا تعتمد بشكل كبير على تصدير الشاي والزهور والبن.

السياق الاقتصادي والإقليمي

لا يمكن قراءة هذا التباطؤ بمعزل عن السياق الاقتصادي الأوسع؛ فكينيا تُعتبر المركز المالي واللوجستي لمنطقة شرق إفريقيا، وأي هزة في استقرارها الاقتصادي أو السياسي تتردد أصداؤها في الدول المجاورة الأعضاء في مجموعة شرق إفريقيا (EAC). ويواجه الاقتصاد الكيني تحديات هيكلية تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم وضغوط خدمة الديون الخارجية، وهي عوامل فاقمت من حدة الغضب الشعبي وجعلت من الصعب على الحكومة تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على السلم الاجتماعي.

التوقعات المستقبلية وتحديات الاستثمار

يرى محللون اقتصاديون أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي قد يؤثر سلباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، فضلاً عن تأثيره المحتمل على قطاع السياحة الذي يعد مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة. وتواجه الحكومة الكينية الآن تحدياً مزدوجاً يتمثل في ضرورة استعادة الثقة في الاقتصاد لضمان العودة إلى مسار النمو المستهدف الذي يتجاوز 5%، وفي الوقت نفسه معالجة الجذور العميقة للاستياء الشعبي لتحقيق استقرار مستدام يضمن بيئة آمنة للأعمال والإنتاج.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى