كشفت النتائج المالية السنوية لشركة كير الدولية، المدرجة في السوق المالية السعودية، عن تراجع حاد في صافي الأرباح خلال العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2024. حيث انخفضت الأرباح بنسبة كبيرة بلغت 98.8% لتستقر عند مستوى 459.3 ألف ريال سعودي فقط، مقارنة بأرباح بلغت 37.9 مليون ريال سعودي تم تحقيقها في العام المالي السابق، مما يعكس تحولاً جوهرياً في النتائج النهائية للشركة لهذا العام.
تفاصيل الإعلان المالي وأسباب التراجع
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الشركة عبر موقع "تداول السعودية"، فإن هذا الانخفاض الكبير في صافي الربح يعود بشكل رئيسي إلى السياسات المحاسبية التحفظية التي اتبعتها الشركة. فقد قامت كير الدولية بتكوين مخصصات مالية ضخمة ضمن أعمال المراجعة لعام 2024 والسنوات المقارنة. شملت هذه المخصصات تغطية الخسائر الائتمانية المتوقعة لأرصدة الذمم المدينة، بالإضافة إلى مخصصات أرصدة أصول العقود، وهو إجراء يهدف إلى تعزيز متانة المركز المالي للشركة وتنظيف الميزانية العمومية من أي ديون مشكوك في تحصيلها.
الأداء التشغيلي: الجانب المضيء
على الرغم من الضغط الذي شكلته المخصصات على صافي الربح النهائي، إلا أن الشركة أوضحت في بيانها جانباً إيجابياً مهماً يتعلق بكفاءة العمليات. فقد نجحت كير الدولية في تحقيق ارتفاع ملحوظ في هامش الربح والأرباح التشغيلية. وأرجعت الشركة هذا التحسن في الأداء التشغيلي إلى زيادة الكفاءة في إدارة مشاريع الشبكة الكهربائية، مما يشير إلى أن النشاط الأساسي للشركة لا يزال يتمتع بمتانة وقدرة على توليد العوائد قبل احتساب المخصصات الاستثنائية.
سياق قطاع البنية التحتية في المملكة
تأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه قطاع المقاولات والبنية التحتية في المملكة العربية السعودية حراكاً كبيراً مدفوعاً بمشاريع رؤية 2030. وتعتبر شركة كير الدولية من الشركات الفاعلة في مجال تنفيذ مشاريع الشبكات الكهربائية والاتصالات. وعادة ما تواجه الشركات العاملة في هذا القطاع تحديات تتعلق بالتدفقات النقدية وتحصيل المستحقات، مما يدفعها لتجنيب مخصصات ائتمانية وفقاً للمعايير المحاسبية الدولية لضمان الشفافية المالية.
أهمية المخصصات وتأثيرها المستقبلي
من الناحية الاقتصادية، يُنظر إلى خطوة تجنيب المخصصات -رغم تأثيرها السلبي الآني على الأرباح- كإجراء تصحيحي ضروري. فهي تعكس واقعية الإدارة في التعامل مع الالتزامات المالية، وتمهد الطريق لنتائج مالية أكثر استقراراً في السنوات القادمة بمجرد انتفاء أسباب هذه المخصصات أو نجاح الشركة في تحصيل الذمم المدينة. ويشير تحسن الأرباح التشغيلية إلى أن الشركة تمتلك مقومات النمو المستقبلي إذا ما استمرت في تحسين كفاءة إدارة المشاريع وضبط التكاليف التشغيلية.


