جامعة الملك عبدالعزيز وتراحم: شراكة لتأهيل أسر السجناء

جامعة الملك عبدالعزيز وتراحم: شراكة لتأهيل أسر السجناء

ديسمبر 26, 2025
9 mins read
جامعة الملك عبدالعزيز تبرم اتفاقية مع "تراحم" لتمكين أسر السجناء اقتصادياً واجتماعياً، وتقديم حلول بحثية وتدريبية تعزز جودة الحياة وفق رؤية 2030.

في خطوة تعكس التزام المؤسسات الأكاديمية بدورها في التنمية المجتمعية، أبرمت جامعة الملك عبدالعزيز واللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم «تراحم» بمحافظة جدة، شراكة استراتيجية نوعية تهدف إلى دمج وتأهيل المستفيدين وأسرهم تعليمياً ومهنياً. وتأتي هذه الاتفاقية لتسخير الثقل الأكاديمي والبحثي العريق للجامعة في تقديم حلول مستدامة تعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة وترفع من جودة حياتهم.

وجرت مراسم توقيع المذكرة في مكتب رئيس الجامعة، حيث مثل الجانب الأكاديمي نائب رئيس الجامعة للشؤون التعليمية الدكتور محمد كابلي، بينما مثل لجنة «تراحم» رئيس مجلس الإدارة المهندس فؤاد الشريبي، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من العمل التكاملي المؤسسي.

سياق وطني ودور ريادي للجامعة

تكتسب هذه الشراكة أهميتها من انسجامها التام مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تركز على تمكين القطاع غير الربحي وتعزيز المسؤولية المجتمعية. وتؤكد الاتفاقية على تحول دور الجامعات السعودية من مجرد مؤسسات تعليمية تقليدية إلى محركات تنموية تساهم في معالجة التحديات الاجتماعية بطرق علمية. حيث تلتزم الجامعة بتقديم حلول دقيقة تساهم في نقل الفئات المستفيدة من دائرة الاحتياج والرعوية إلى دائرة الإنتاج والمشاركة الفاعلة في التنمية الوطنية الشاملة.

توحيد الجهود للتمكين الاقتصادي

ويسعى الطرفان بموجب المذكرة إلى توحيد الجهود عبر دمج الخبرات الأكاديمية والتدريبية والاقتصادية المتوفرة لديهما، لخلق بيئة حاضنة تدعم السجناء والمفرج عنهم وأسرهم. ويركز التعاون بشكل مكثف على الجانب الاقتصادي للأسر، إذ تتيح الجامعة فرصاً نوعية لدعم مشاريع «الأسر المنتجة» من ذوي السجناء، وتمكينهم من الاستفادة من المنافذ والفعاليات التي تقيمها الجامعة لتسويق منتجاتهم، مما يضمن لهم دخلاً مستداماً ويحفظ كرامتهم.

البحث العلمي في خدمة القضايا الاجتماعية

وتولي المذكرة اهتماماً بالغاً بالجانب البحثي، حيث تنص على إجراء دراسات علمية متخصصة تبحث بعمق في الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على سجن أحد الوالدين أو الأبناء. وتهدف هذه الدراسات للخروج بنتائج وتوصيات عملية تساعد صناع القرار والمختصين في معالجة هذه الآثار، والحد من التداعيات السلبية على بنية الأسرة، وهو ما يعكس الدور الحقيقي للبحث العلمي في خدمة المجتمع.

تطوير الكوادر ودمج الطلاب

لم تغفل الاتفاقية الجانب التطويري لمنسوبي لجنة «تراحم»، حيث ستقدم الجامعة ورش عمل متخصصة في الجوانب الإدارية والصحية والنفسية لرفع كفاءة الكوادر العاملة مع هذه الفئة الحساسة. كما تشكل المذكرة فرصة ذهبية لطلبة الجامعة لربط التعليم بالواقع، عبر توجيه مشاريع التخرج لخدمة أهداف اللجنة، وفتح أبواب التدريب الميداني للطلاب داخل أروقة اللجنة، مما يعزز تبادل المنافع ويسد الفجوات المهارية.

الأثر المتوقع والاستدامة

من المتوقع أن تسهم هذه الشراكة في تحقيق أثر اجتماعي واسع المدى، يتمثل في خفض احتمالية العود للجريمة من خلال توفير الاستقرار النفسي والمادي للمفرج عنهم وأسرهم. كما تستهدف المذكرة بشكل مباشر تأهيل أبناء السجناء لسوق العمل عبر برامج تدريبية حديثة، وتفعيل قنوات الاستشارات المتبادلة في مجالات الصحة العامة وجودة الحياة، لضمان شمولية الرعاية وتغطية كافة الجوانب التي تؤثر في استقرارهم النفسي والأسري.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى