طلاب سعوديون يفوزون بجائزة دولية لتطوير مصانع مومباي

طلاب سعوديون يفوزون بجائزة دولية لتطوير مصانع مومباي

25.02.2026
8 mins read
فريق من جامعة الملك عبد العزيز يحصد المركز الثالث عالمياً بمشروع مبتكر لإعادة إحياء منطقة مصانع القطن التاريخية في مومباي، مقدماً حلولاً مستدامة للتحديات البيئية والعمرانية.

في إنجاز عالمي جديد يبرز الكفاءات السعودية الشابة، حقق فريق طلابي من قسم عمارة البيئة بكلية العمارة والتخطيط في جامعة الملك عبد العزيز المركز الثالث في مسابقة دولية مرموقة أقيمت في مدينة مومباي الهندية. وجاء هذا الفوز تتويجاً لجهود الفريق الذي قدم رؤية معمارية مبتكرة ومستدامة لإعادة إحياء منطقة مصانع القطن التاريخية في مومباي، متفوقاً على فرق من 27 جامعة حول العالم.

السياق التاريخي: إرث مصانع القطن في مومباي

لفهم أهمية هذا المشروع، لا بد من العودة إلى تاريخ مدينة مومباي، التي كانت تُعرف بـ “مانشستر الشرق” لدورها المحوري في صناعة النسيج العالمية خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. شكلت مصانع القطن قلب اقتصاد المدينة وهويتها العمرانية، حيث وفرت فرص عمل لملايين الأشخاص وساهمت في تشكيل نسيجها الاجتماعي. ولكن مع تراجع الصناعة في أواخر القرن العشرين، أُغلقت هذه المصانع تدريجياً، تاركة وراءها مساحات صناعية شاسعة مهجورة ومباني تراثية معرضة للتدهور، مما خلق تحديات بيئية واجتماعية كبيرة للمدينة.

المشروع الفائز: رؤية سعودية لإحياء التراث الصناعي

حمل المشروع الذي قدمه الفريق السعودي، بقيادة الطالب عمار حاتم أبو النجا وإشراف الدكتور عامر محمد حبيب الله، عنوان “Cotton Green to Cotton Azaad”. وهدف المشروع إلى تحويل منطقة “القطن الأخضر” (Cotton Green) من منطقة صناعية متدهورة إلى فضاء حضري نابض بالحياة يجمع بين التراث والطبيعة والمجتمع. واجه الفريق تحديات معقدة شملت الفيضانات الموسمية، وتدهور الهياكل الصناعية المهجورة، والانقطاع بين أجزاء النسيج الحضري والاجتماعي.

وقدم الفريق حلولاً متكاملة ومستدامة، من أبرزها إنشاء أحواض لتجميع مياه الأمطار للحد من الفيضانات، وإعادة إحياء غابات المانغروف الساحلية لتعزيز التنوع البيولوجي وحماية الشواطئ، بالإضافة إلى إعادة توظيف المباني الصناعية التراثية لتحويلها إلى مراكز ثقافية ومجتمعية ومساحات عمل مشتركة. كما تضمن التصميم استحداث ممرات خضراء للمشاة والدراجات لتعزيز الترابط الحضري وتشجيع نمط حياة صحي، مما يحقق توازناً فريداً بين الحفاظ على التاريخ ومتطلبات المستقبل.

الأهمية والتأثير: نموذج للتجديد الحضري المستدام

لا يقتصر هذا الفوز على كونه إنجازاً أكاديمياً، بل يمثل أيضاً تقديراً دولياً للفكر المعماري السعودي وقدرته على تقديم حلول مبتكرة لمشكلات حضرية عالمية. على المستوى المحلي في الهند، يقدم المشروع نموذجاً قابلاً للتطبيق لإعادة تطوير المناطق الصناعية المهجورة في مومباي ومدن أخرى، بما يعزز جودة الحياة ويحافظ على الهوية التاريخية. أما على المستوى الدولي، فيعكس هذا الإنجاز السمعة المتنامية للتعليم العالي في المملكة العربية السعودية، ويؤكد على التزام جامعة الملك عبد العزيز بتخريج كوادر قادرة على المنافسة عالمياً، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى