في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية في أحد أهم القطاعات الحيوية، وقعت جامعة الملك عبدالعزيز والأكاديمية الوطنية البحرية اتفاقية تعاون شاملة، تستهدف توطين صناعة النقل البحري وتأهيل كوادر سعودية قادرة على قيادة هذا القطاع الحيوي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
سياق استراتيجي: القطاع البحري ورؤية المملكة 2030
تأتي هذه الاتفاقية في إطار الجهود الوطنية الأوسع لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد المطل على البحر الأحمر والخليج العربي. وتدرك رؤية 2030 أن تحقيق هذا الهدف يعتمد بشكل أساسي على تطوير رأس المال البشري، وتوطين المعرفة والوظائف في قطاعات استراتيجية كالنقل البحري والخدمات اللوجستية. ولطالما اعتمد القطاع على خبرات أجنبية، مما يجعل هذه الشراكة خطوة محورية نحو بناء اكتفاء ذاتي وتنافسية مستدامة.
أهمية الاتفاقية وتأثيرها المتوقع
تمثل هذه الشراكة نقلة نوعية في مسار التعليم والتدريب البحري في المملكة، حيث تجمع بين الخبرة الأكاديمية العريقة لجامعة الملك عبدالعزيز، ممثلة في كلية الدراسات البحرية، والتدريب المهني المتخصص الذي تقدمه الأكاديمية الوطنية البحرية. ومثل الجانبين في مراسم التوقيع التي جرت بمقر الجامعة، عميد كلية الدراسات البحرية الدكتور فيصل الصعاق، ومدير الأكاديمية التنفيذي الكابتن بحري تركي الشهري، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التكامل بين التعليم الأكاديمي والتدريب الميداني.
أبرز بنود التعاون:
- برنامج “تجسير” الأكاديمي: يعد هذا البرنامج حجر الزاوية في الاتفاقية، حيث سيفتح آفاقاً جديدة لحملة الدبلوم في التخصصات البحرية من خريجي الأكاديمية وغيرهم، لإكمال دراستهم والحصول على درجة البكالوريوس من جامعة الملك عبدالعزيز، مما يعزز مسارهم المهني ويرفع من مستوى الكفاءات في السوق.
- البحث العلمي المشترك: تركز المذكرة على تعزيز الأبحاث في مجالات حيوية مثل السلامة والأمن البحري، وإدارة البيئة البحرية وحمايتها من التلوث، بما يضمن تطبيق أعلى المعايير الدولية وتطوير حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه القطاع.
- تبادل الخبرات والموارد: ستؤسس الاتفاقية بيئة تفاعلية شاملة تتيح تبادل الخبرات التقنية والإدارية، وتسهل وصول أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب إلى الموارد المعرفية والمناهج التعليمية والمختبرات المتقدمة لدى الطرفين.
- الفعاليات والمؤتمرات الدولية: اتفق الطرفان على تنظيم مؤتمرات وندوات وورش عمل متخصصة على المستويين المحلي والدولي، بهدف تبادل الرؤى حول أحدث الممارسات والتقنيات في القطاع البحري، وتعزيز مكانة المملكة كمركز للمعرفة البحرية في المنطقة.
تأثير مستقبلي على الاقتصاد الوطني
من المتوقع أن تسهم هذه الشراكة بشكل مباشر في سد الفجوة بين المخرجات التعليمية واحتياجات سوق العمل البحري المتنامي في المملكة. فمن خلال تخريج كوادر وطنية مؤهلة وفق أعلى المعايير، سيتمكن القطاع من تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية، وخلق فرص عمل نوعية للشباب السعودي، وتعزيز منظومة الأمن والسلامة وحماية البيئة البحرية، وهي ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة التي تنشدها رؤية 2030.


