شهدت الملاعب السعودية بداية استثنائية لمسيرة النجم الفرنسي كريم بنزيما، حامل الكرة الذهبية، مع ناديه الجديد الاتحاد، وليس الهلال كما ورد في تقارير خاطئة. في ظهوره الرسمي الأول، لم يكتفِ بنزيما بالمشاركة، بل ترك بصمة فورية قاد بها فريقه لتحقيق انتصار ثمين على الترجي الرياضي التونسي بنتيجة 2-1، وذلك ضمن منافسات بطولة كأس الملك سلمان للأندية الأبطال (البطولة العربية).
يأتي هذا الظهور الأول في سياق تحول تاريخي تشهده كرة القدم السعودية، فبعد انتقال الأسطورة كريستيانو رونالدو إلى النصر، فتح الباب أمام موجة من التعاقدات العالمية التي غيرت وجه دوري روشن السعودي. انضمام بنزيما إلى الاتحاد، بطل الدوري آنذاك، كان بمثابة صفقة مدوية، حيث انتقل إلى جدة وهو في قمة عطائه وبعد مسيرة أسطورية مع ريال مدريد. هذا الانتقال لم يكن مجرد صفقة رياضية، بل جزء من مشروع استراتيجي يهدف إلى رفع مستوى المنافسة وجعل الدوري السعودي وجهة لأبرز نجوم العالم، وهو ما عززته لاحقًا صفقات أخرى مثل نيمار وساديو ماني ورياض محرز.
في تفاصيل اللقاء الذي أقيم على ملعب مدينة الملك فهد الرياضية بالطائف، أظهر بنزيما جودته العالمية التي طالما عُرف بها. على الرغم من تأخر الاتحاد بهدف في الشوط الأول، إلا أن النجم الفرنسي كان له رأي آخر. ففي الدقيقة 35، قدم تمريرة حاسمة متقنة لزميله المهاجم عبد الرزاق حمد الله الذي سجل هدف التعادل. لم يكن هذا كل شيء، ففي الدقيقة 55، أطلق بنزيما تسديدة صاروخية مقوسة من خارج منطقة الجزاء، استقرت في أقصى الزاوية اليمنى لمرمى الحارس التونسي، معلنًا عن هدف الفوز الذي وصفه النقاد بـ “العالمي”، والذي أظهر قدرته على الحسم من أنصاف الفرص.
تجاوز تأثير بنزيما في هذه المباراة مجرد تسجيل هدف وصناعة آخر. لقد كان محورًا هجوميًا فعالًا، حيث تحرك بذكاء بين الخطوط، وسحب المدافعين، وخلق المساحات لزملائه. أرقامه في المباراة عكست هذا التأثير، حيث بلغت دقة تمريراته نسبة عالية، وكان له دور بارز في بناء اللعب والربط بين خطي الوسط والهجوم. هذا الأداء لم يمنح الاتحاد ثلاث نقاط ثمينة في بداية مشواره بالبطولة فحسب، بل بعث برسالة واضحة لمنافسيه محليًا وقاريًا بأن “العميد” يمتلك سلاحًا فتاكًا قادرًا على تغيير مسار أي مباراة، مؤكدًا أن استقطاب النجوم العالميين ليس مجرد خطوة تسويقية، بل هو استثمار حقيقي في الجودة الفنية داخل الملعب.


