شهد جناح مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري المشارك في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، إقبالاً لافتاً وحضوراً دبلوماسياً رفيع المستوى منذ يومه الأول. وقد تحول الجناح إلى منصة حوارية جمعت نخبة من المسؤولين والدبلوماسيين، مما يعكس المكانة المرموقة التي يتمتع بها المركز كمنارة إشعاع ثقافي ومعرفي تهدف إلى ترسيخ قيم الحوار والتواصل الإنساني على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتستمر فعاليات المعرض، الذي يعد أحد أهم المحافل الثقافية في الشرق الأوسط، خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026.
حضور سعودي ومصري رفيع المستوى
في مستهل الفعاليات، استقبل الجناح سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية مصر العربية، صالح الحصيني، يرافقه القائم بأعمال الملحقية الثقافية السعودية الدكتور منصور الخثلان. واطلع الوفد السعودي على أحدث إصدارات المركز وبرامجه الاستراتيجية التي تترجم رسالة المملكة العربية السعودية في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال، وتعزيز المشتركات الإنسانية بين الشعوب. وتأتي هذه الزيارة في إطار الدعم المستمر الذي توليه القيادة السعودية للمؤسسات الثقافية لتمثيل المملكة بأفضل صورة في المحافل الدولية.
وعلى الجانب المصري، زار معالي وزير الثقافة الدكتور أحمد هنو جناح المركز، حيث أشاد بجودة المحتوى المعرفي والمبادرات الفكرية المطروحة. وأكد الوزير المصري خلال جولته أن الدور الذي يضطلع به المركز في مد جسور التواصل بين المجتمعات يعد ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، مشدداً على عمق العلاقات الثقافية التاريخية التي تربط بين القاهرة والرياض.
تواصل دولي مع ضيوف الشرف والدبلوماسيين
لم تقتصر الزيارات على الجانبين السعودي والمصري، بل امتدت لتشمل بعداً دولياً يعكس عالمية رسالة المركز. فقد استقبل الجناح القائم بأعمال سفير جمهورية كوريا الجنوبية لدى مصر، السيد تشوي، حيث تم استعراض جهود المركز في تعزيز الحوار الحضاري وبحث سبل تبادل الخبرات المعرفية بين الثقافتين العربية والكورية.
وفي سياق متصل، وتزامناً مع اختيار جمهورية رومانيا ضيف شرف للدورة الـ 57 للمعرض، عقد نائب الأمين العام للمركز، إبراهيم العاصمي، لقاءً هاماً مع معالي وزير الثقافة الروماني أندراس استفان ديمتر. وتناول اللقاء بحث آليات التعاون المشترك وتبادل الرؤى حول دور مؤسسات الفكر في تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي، وهو ما يبرز نجاح المركز في استثمار المنصات الدولية لفتح قنوات حوار مع مختلف الثقافات الأوروبية والعالمية.
أهمية المشاركة وأبعادها الاستراتيجية
تكتسب مشاركة مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري في معرض القاهرة الدولي للكتاب أهمية استراتيجية كبرى، نظراً لكون المعرض واحداً من أقدم وأعرق معارض الكتب في العالم العربي، ويستقطب ملايين الزوار سنوياً. وتعد هذه المشاركة فرصة سانحة لإبراز الهوية السعودية الأصيلة وتفاعلها الإيجابي مع الثقافات الأخرى، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على تعزيز حضور المملكة الدولي كقوة ناعمة مؤثرة في المشهد الثقافي العالمي.
ويسعى المركز من خلال هذه الفعاليات إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتقديم صورة حقيقية عن المجتمع السعودي وقيمه القائمة على التسامح والسلام، بالإضافة إلى بناء شراكات معرفية مع المؤسسات الدولية المماثلة، مما يسهم في إثراء المحتوى الفكري العربي والإسلامي.


