شهدت العاصمة الأفغانية كابول، فجر الجمعة، سلسلة من الانفجارات القوية تلاها إطلاق نار متقطع، في تصعيد خطير يأتي بعد ساعات فقط من إعلان حكومة طالبان عن شن هجوم عسكري على نقاط حدودية باكستانية، رداً على غارات جوية دامية شنتها إسلام أباد على الأراضي الأفغانية قبل أيام.
ووفقاً لتقارير إعلامية وشهود عيان، دوت الانفجارات في أنحاء متفرقة من المدينة قرابة الساعة 1:50 صباحاً بالتوقيت المحلي، وسبقها تحليق طائرات مقاتلة في سماء العاصمة. ونقلت وكالة “فرانس برس” عن أحد السكان قوله إنه أحصى ما يصل إلى 8 انفجارات، بعضها كان قريباً وهز منزله، مشيراً إلى أن إطلاق النار استمر حتى الساعة 2:30 صباحاً، مما أثار حالة من الهلع بين المواطنين.
خلفية التوتر الحدودي بين كابول وإسلام أباد
تأتي هذه الأحداث في سياق تدهور متسارع في العلاقات بين أفغانستان وباكستان، الجارتين اللتين تتشاركان حدوداً طويلة ومضطربة تُعرف بخط ديورند. بدأ التصعيد الأخير عندما شنت باكستان غارات جوية على ولايتي خوست وبكتيكا الأفغانيتين، مبررة ذلك باستهداف مسلحين من حركة طالبان باكستان (TTP) الذين تتهم إسلام أباد كابول بإيوائهم. ورداً على ذلك، أعلنت وزارة دفاع حكومة طالبان، يوم الخميس، أن قواتها شنت هجمات بالأسلحة الثقيلة على مواقع عسكرية باكستانية على طول الحدود، مؤكدة أنها قتلت وأسرت عدداً من الجنود الباكستانيين. من جانبها، وصفت وزارة الإعلام الباكستانية الهجوم الأفغاني بأنه “إطلاق نار غير مبرر”، وتوعدت بـ”رد فوري وفعال”.
جذور الصراع وأهميته الإقليمية
لم تكن العلاقات بين البلدين هادئة على مر التاريخ، حيث يمثل “خط ديورند”، الذي رسمته الإدارة البريطانية عام 1893، نقطة خلاف جوهرية، إذ لم تعترف به أي حكومة أفغانية متعاقبة. وبعد عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، زادت التوترات بشكل ملحوظ، خاصة مع تزايد هجمات حركة طالبان باكستان (TTP) داخل الأراضي الباكستانية. وتتهم إسلام أباد حركة طالبان الأفغانية بتوفير ملاذات آمنة لـ TTP، وهو ما تنفيه كابول باستمرار.
التأثير المتوقع والتداعيات الدولية
يثير هذا التصعيد العسكري المتبادل مخاوف جدية على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يزيد من معاناة الشعب الأفغاني الذي يواجه بالفعل أزمة إنسانية حادة. أما إقليمياً، فإن أي نزاع مسلح واسع النطاق بين البلدين قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها، ويؤثر على حركة التجارة، وربما يؤدي إلى موجات نزوح جديدة. دولياً، تراقب القوى الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة وروسيا هذا التوتر بقلق، لما له من تداعيات على جهود مكافحة الإرهاب وأمن الممرات التجارية الحيوية في آسيا الوسطى والجنوبية. ويبقى الوضع مرشحاً لمزيد من التدهور ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة شاملة.

