جدل يوفنتوس وإنتر 2018: خطأ أورساتو الذي حسم الدوري

جدل يوفنتوس وإنتر 2018: خطأ أورساتو الذي حسم الدوري

16.02.2026
7 mins read
نستعرض تفاصيل الواقعة التحكيمية الأشهر في ديربي إيطاليا بين يوفنتوس وإنتر عام 2018، وقرار أورساتو بعدم طرد بيانيتش الذي غير مسار لقب الدوري الإيطالي.

تظل مواجهات “ديربي إيطاليا” بين إنتر ميلان ويوفنتوس واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في عالم كرة القدم، وغالباً ما تتجاوز أحداثها مجرد نتيجة رياضية لتتحول إلى قضايا رأي عام تستمر لسنوات. ومن أبرز هذه الفصول، المواجهة التي جمعت الفريقين في أبريل 2018، والتي شهدت خطأً تحكيمياً فادحاً ألقى بظلاله على مصير لقب الدوري الإيطالي بأكمله، وأشعل من جديد نيران الخصومة التاريخية بين الناديين.

السياق العام: عداوة متجذرة أشعلها الكالتشيوبولي

لفهم حجم الجدل، لا بد من العودة إلى جذور العداء الحديث بين الناديين. فبالرغم من أن التنافس بينهما قديم، إلا أنه وصل إلى ذروته بعد فضيحة “الكالتشيوبولي” عام 2006، التي تم على إثرها تجريد يوفنتوس من لقبين للدوري، ومُنح أحدهما (لقب 2005-2006) لنادي إنتر. اعتبر جمهور يوفنتوس هذا القرار سرقة لتاريخهم، بينما يرى أنصار إنتر أنه كان تطبيقاً للعدالة. منذ تلك اللحظة، تحولت كل مباراة بينهما إلى معركة رمزية، وأصبحت الأخطاء التحكيمية، خاصة تلك التي تصب في مصلحة يوفنتوس، تُقابل باتهامات وشكوك واسعة.

تفاصيل الواقعة: لقطة بيانيتش التي غيرت كل شيء

في المباراة الحاسمة التي أقيمت على ملعب “جوزيبي مياتزا” ضمن الجولة 35 من موسم 2017-2018، كان الصراع على أشده. يوفنتوس كان ينافس نابولي بشراسة على لقب “السكوديتو”، بينما كان إنتر يقاتل من أجل مقعد في دوري أبطال أوروبا. خلال المباراة، ارتكب لاعب وسط يوفنتوس، ميراليم بيانيتش، الذي كان يحمل بطاقة صفراء بالفعل، تدخلاً عنيفاً وواضحاً على لاعب إنتر رافينيا. أجمع المحللون والخبراء على أن التدخل كان يستوجب بطاقة صفراء ثانية وبالتالي طرد اللاعب البوسني. لكن حكم المباراة، دانييلي أورساتو، أحد أبرز الحكام في إيطاليا، تغاضى عن إشهار البطاقة، مما سمح ليوفنتوس بإكمال المباراة بكامل لاعبيه. وفي الدقائق الأخيرة، تمكن يوفنتوس من قلب تأخره إلى فوز درامي بنتيجة 3-2، محققاً ثلاث نقاط كانت بمثابة ضربة قاضية لآمال نابولي في الفوز باللقب.

الأهمية والتأثير: لقب حُسم بقرار مثير للجدل

لم يكن تأثير هذا القرار محلياً فقط، بل امتد ليحدد هوية بطل إيطاليا. فوز يوفنتوس الدرامي، الذي جاء بفضل بقاء بيانيتش في الملعب، أثر نفسياً على فريق نابولي الذي خسر مباراته التالية، ليتسع الفارق ويحسم يوفنتوس اللقب لصالحه. أثارت الحادثة عاصفة من الغضب في وسائل الإعلام الإيطالية، وأصبحت لقطة “بيانيتش-رافينيا” رمزاً للظلم التحكيمي في نظر جماهير إنتر ونابولي. وبعد سنوات من الواقعة، اعترف الحكم دانييلي أورساتو في لقاء تلفزيوني بأن قراره كان خاطئاً وأنه كان يجب عليه التعامل مع الموقف بشكل أفضل، وهو اعتراف أعاد فتح الجراح من جديد وأكد صحة الانتقادات التي وُجهت إليه في ذلك الوقت. لا تزال هذه المباراة حتى اليوم نقطة سوداء في تاريخ التحكيم الإيطالي الحديث، ودليلاً حياً على أن بعض الأخطاء في كرة القدم قد تكون أغلى من مجرد ثلاث نقاط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى