رغم رحيله عن نادي ليفربول الإنكليزي في عام 2024 تاركاً إرثاً كروياً لا يُنسى، وتصنيفه كأحد أكثر المدربين تأثيراً في تاريخ كرة القدم الحديثة، فجر المدرب الألماني يورغن كلوب مفاجأة من العيار الثقيل بتصريحه أنه لم يعتبر نفسه يوماً من بين "النخبة" أو المدربين العالميين.
مسيرة حافلة بالإنجازات تتناقض مع الشعور الداخلي
في حديثه لوكالة فرانس برس ووسائل إعلام أخرى في لايبزيغ، قال كلوب: "لم أعتبر نفسي أبداً مدرباً من الطراز العالمي، لأنني كنت ما زلت أملك الكثير من الأسئلة عندما انتهيت". وأضاف موضحاً فلسفته: "كنت أقول لنفسي: كيف يمكن أن أكون من الطراز العالمي وما زالت لديّ هذه الأسئلة؟".
تأتي هذه التصريحات المتواضعة لتناقض الواقع الرقمي والتاريخي لمسيرة المدرب الألماني. فقد بدأ كلوب رحلته بصناعة التاريخ مع نادي ماينتس المتواضع، حيث قادهم للصعود إلى دوري الدرجة الأولى الألماني (البوندسليغا) للمرة الأولى في تاريخهم. وانتقل بعدها إلى بوروسيا دورتموند، حيث كسر هيمنة بايرن ميونيخ وتوج بلقب الدوري مرتين متتاليتين، ووصل بالفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013.
أما الحقبة الأبرز فكانت مع ليفربول بدءاً من عام 2015، حيث أعاد "الريدز" إلى منصات التتويج، منهياً صياماً دام 30 عاماً عن لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، بالإضافة إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا عام 2019، وكأس العالم للأندية، وكأس الاتحاد الإنكليزي، وكأس الرابطة.
دور جديد ورؤية مختلفة مع ريد بول
انتقل كلوب الآن إلى مرحلة جديدة في مسيرته كمدير عالمي لكرة القدم في مجموعة "ريد بول". في هذا المنصب، يشرف كلوب على استراتيجية شبكة واسعة من الأندية تشمل لايبزيغ الألماني، سالزبورغ النمساوي، نيويورك ريد بولز الأميركي، ومؤخراً باريس إف سي الفرنسي.
وعن هذا الدور، يقول كلوب إنه يهدف إلى مساعدة المدربين في العثور على إجابات للأسئلة التي كانت تؤرقه. وأوضح: "دوري مع المدربين هو أن أكون الشخص الذي لم أتمكن من تجسيده. جلستُ في مكتبي كثيراً بمفردي. الكثير من الناس قدّموا لي نصائح، لكن اتخاذ القرار النهائي ليس بهذه السهولة. أريد أن أكون موجوداً في اللحظات التي أعلم أنهم فيها وحيدون".
وتطرق كلوب إلى الجانب الصعب من مهنته الجديدة، حيث أشرف على إقالة صديق طفولته ماركو روزه من تدريب لايبزيغ في عام 2025، وعلق مازحاً بمرارة: "حفّار قبور المدربين، هذا لقب لم أرغب أبداً في نيله!".
فلسفة الأداء قبل النتائج
يُعرف عن كلوب أسلوبه الحماسي وفلسفة "الضغط العكسي" (Gegenpressing) التي غيرت وجه الكرة الأوروبية. ومع ذلك، يرى أن الإعلام يركز فقط على النتائج النهائية. وقال: "أنا لا أشاهد الأهداف مجدداً، لأنني أريد أن أفهم ما يحدث يمين ويسار النتيجة. النتائج هي نتاج الأداء، لذلك عملنا على الأداء، وجاءت النتائج لاحقاً".
وأكد المدرب البالغ من العمر 58 عاماً أنه لم يشعر بالفخر خلال مراسم التتويج بقدر ما استمتع بالرحلة نفسها: "بالنسبة لي، الرحلة هي ما أحببته. لقد أعطتني أكثر بكثير من لحظة الفوز".
هل يعود كلوب للتدريب؟
رغم ارتباط اسمه بالعديد من الأندية الكبرى والمنتخبات منذ رحيله عن أنفيلد، استبعد كلوب عودته لمقاعد البدلاء قريباً. وقال: "لا أتوقع أن أغيّر رأيي. نقوم الآن ببناء منزل، وأرادت زوجتي غرفة كؤوس كبيرة جداً، فقلت لها: هذه تكفي، لأننا لن نضيف إليها المزيد".
واختتم حديثه بعبارة تحمل مزيجاً من الثقة والاكتفاء: "قد يبدو الأمر متعجرفاً، لكني أعرف أنني أستطيع تدريب فريق كرة قدم. لست بحاجة لفعل ذلك حتى آخر يوم في حياتي".


