في خطوة غير مسبوقة، فاجأ المدرب البرتغالي المخضرم خورخي جيسوس، المدير الفني لنادي النصر السعودي، الأوساط الرياضية والجماهيرية بدخوله عالم الصحافة من أوسع أبوابه. فقد بدأ جيسوس تجربة جديدة خارج الخطوط الفنية للملعب، تمثلت في كتابة مقال أسبوعي لصحيفة “ريكورد” البرتغالية الشهيرة، ليفتح بذلك صفحة جديدة في مسيرته المهنية الحافلة، ويقدم نافذة فريدة على تجربته داخل المملكة العربية السعودية.
تأتي هذه الخطوة في توقيت حاسم ومصيري لنادي النصر، الذي يخوض صراعاً شرساً على لقب دوري روشن السعودي للمحترفين. ويحتل “العالمي” المركز الثاني في جدول الترتيب، مطارداً غريمه التقليدي الهلال المتصدر، مما يضع على عاتق جيسوس وفريقه ضغوطاً هائلة لتحقيق الفوز في كل مباراة. هذا التزامن بين التحدي الرياضي الكبير والمبادرة الصحفية يسلط الضوء على شخصية المدرب البرتغالي التي لا تكتفي بالتركيز على الجانب التكتيكي فقط، بل تسعى للتواصل ومشاركة رؤيتها على نطاق أوسع.
سياق التحول الكبير في الكرة السعودية
لم تكن تجربة جيسوس لتكتسب هذا الزخم لولا التحول التاريخي الذي يشهده الدوري السعودي. فمع استقطاب نجوم عالميين بحجم كريستيانو رونالدو، نيمار، وكريم بنزيما، إلى جانب نخبة من المدربين العالميين، تحولت أنظار العالم بأسره نحو الملاعب السعودية. هذا المشروع الرياضي الطموح، الذي يندرج ضمن رؤية المملكة 2030، لم يرفع فقط من المستوى الفني للمنافسة، بل خلق أيضاً بيئة غنية بالتجارب الثقافية والإنسانية، وهو ما يبدو أن جيسوس حريص على توثيقه ومشاركته مع القراء في وطنه والعالم.
جيسوس سفيراً ثقافياً في مقاله الأول
بعيداً عن خطط اللعب والتحليلات الفنية، استهل جيسوس مسيرته الصحفية بمقال تناول فيه تجربته الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك في السعودية. وسلط المدرب الضوء على الخصوصية الروحانية لهذه الفترة، متحدثاً عن الصيام ليس كعبء بدني، بل كقيمة إنسانية تعكس قوة الإرادة والانضباط. وأشاد جيسوس بالإصرار الذي لمسه في عيون لاعبيه خلال التدريبات، وحرص الجهاز الفني على مراقبة حالتهم البدنية بعناية فائقة للتوفيق بين متطلبات الصيام والمنافسة العالية.
كما عبّر عن إعجابه الشديد بحالة الاحترام المتبادل داخل الفريق والمجتمع السعودي ككل، والطريقة التي يتم بها تنظيم الحياة اليومية حول قيمة الصوم. وأكد أن هذه التجربة أضافت له بعداً ثقافياً وإنسانياً يتجاوز حدود كرة القدم، مما يجعله بمثابة سفير غير رسمي ينقل صورة حية عن الحياة في المملكة.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، تُظهر مبادرة جيسوس مدى اندماج الكفاءات الأجنبية في النسيج المجتمعي السعودي، وتقدم نموذجاً إيجابياً للتفاعل الثقافي. أما دولياً، فإن كتاباته في صحيفة أوروبية مرموقة تمنح الدوري السعودي صوتاً مؤثراً ومصداقية إضافية، حيث تقدم رؤية من الداخل تتجاوز مجرد نتائج المباريات. وبينما يقود جيسوس كتيبة النصر نحو منصات التتويج، فإنه يوثق رحلته بقلمه هذه المرة، ليثبت أن القيادة لا تقتصر على التوجيهات في الملعب، بل تمتد لتشمل بناء الجسور ومشاركة القصص الملهمة.


