في خطوة تحمل دلالات عاطفية وتاريخية عميقة، أعلن نادي أياكس أمستردام، عملاق كرة القدم الهولندية، تعيين جوردي كرويف، نجل الأسطورة الراحل يوهان كرويف، في منصب المدير الفني للنادي. ويأتي هذا القرار في وقت يمر فيه النادي العريق بواحدة من أصعب فتراته في التاريخ الحديث، مما يجعل المهمة تتجاوز مجرد التوظيف الإداري لتصبح أشبه بمهمة إنقاذ لإرث كرويف الكروي.
وسيتسلم جوردي كرويف، البالغ من العمر 51 عاماً، مهامه رسمياً ابتداءً من الأول من شباط/فبراير المقبل، بموجب عقد طويل الأمد يمتد حتى حزيران/يونيو 2028. وقد عبر جوردي عن تأثره البالغ بهذه العودة، قائلاً في تصريحات للموقع الرسمي للنادي: “لا حاجة للقول كم يعني هذا لعائلتي ولي شخصياً. العودة للعمل في الملعب الذي يحمل اسم والدي، وفي النادي الذي شكل جزءاً أساسياً من حياتي منذ الصغر، هو أمر استثنائي”. وأكد عزمه على العمل الجاد قائلاً: “أياكس نادٍ فريد ذو تاريخ عريق، وسأبذل كل ما في وسعي لكتابة فصل ناجح جديد معاً”.
تحديات راهنة وأزمة غير مسبوقة
تأتي عودة كرويف الابن في توقيت حرج للغاية؛ إذ يعاني أياكس من تراجع مخيف في النتائج والأداء. ويواجه الفريق تحديات جسيمة، حيث يتخلف بفارق شاسع يصل إلى 18 نقطة عن غريمه التقليدي بي أس في أيندهوفن متصدر الدوري الهولندي. ولم يتوقف التراجع عند المستوى المحلي، بل امتد للساحة الأوروبية، حيث يحتل الفريق المركز 34 من أصل 36 فريقاً في دور المجموعة الموحدة بدوري أبطال أوروبا، وهو مركز لا يليق بتاريخ بطل أوروبا أربع مرات.
وتفاقمت الأزمة مؤخراً بعد تعرض الفريق لخسارة مذلة وتاريخية أمام ألكمار بسداسية نظيفة في مسابقة الكأس المحلية، مما دق ناقوس الخطر داخل أروقة النادي ودفع الإدارة للبحث عن تغيير جذري في الهيكلة الفنية. وستكون المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً على طاولة جوردي كرويف هي إيجاد مدرب جديد قادر على انتشال الفريق من هذه الكبوة، وذلك خلفاً لجون هيتينغا الذي تمت إقالته في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
إرث يوهان كرويف وثقل المسؤولية
لا يمكن فصل هذا التعيين عن السياق التاريخي للنادي؛ فوالد جوردي، الأسطورة يوهان كرويف، ليس مجرد لاعب سابق، بل هو الأب الروحي لفلسفة أياكس والكرة الشاملة. قاد يوهان الفريق لثلاثة ألقاب قارية متتالية في أوائل السبعينيات، وترك إرثاً فنياً وفلسفياً يُدرس في أكاديميات العالم. لذا، فإن عودة ابنه جوردي تحمل آمالاً عريضة من الجماهير لاستعادة “هوية أياكس” المفقودة، والعودة للتركيز على الأكاديمية واللعب الهجومي الجميل.
وعلى صعيد المسيرة الشخصية، يمتلك جوردي خبرة متنوعة؛ فقد بدأ مسيرته كلاعب وسط مهاجم في ناشئي أياكس، قبل أن يخوض تجارب احترافية كبرى مع برشلونة الإسباني ومانشستر يونايتد الإنجليزي، ممثلاً المنتخب الهولندي في تسع مباريات دولية. وبعد اعتزاله، اتجه للعمل الفني والإداري، حيث تولى تدريب وإدارة فرق عدة، أبرزها تجربة ناجحة مع مكابي تل أبيب الإسرائيلي، وتدريب المنتخب الإكوادوري، بالإضافة إلى محطات في الدوري الصيني، مما أكسبه خبرة دولية يسعى لتسخيرها الآن لخدمة ناديه الأم.


