سادت حالة من الحزن والغضب الشديدين في أوساط بعثة ولاعبي منتخب الأردن، عقب صافرة النهاية التي أعلنت خسارتهم أمام المنتخب المغربي في المباراة النهائية لبطولة كأس العرب 2025. المواجهة المثيرة التي احتضنها استاد لوسيل المونديالي في العاصمة القطرية الدوحة، انتهت بفوز أسود الأطلس بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في ليلة درامية حبست أنفاس الجماهير العربية حتى اللحظات الأخيرة.
رفض بروتوكول الوصافة
وفي مشهد يعكس حجم الحسرة والرغبة الجامحة في تحقيق اللقب، رفض نجوم المنتخب الأردني الاستجابة لطلب اللجنة المنظمة للبطولة بالتقاط الصور التذكارية الرسمية الخاصة بصاحب المركز الثاني (الوصيف). ورغم المحاولات الإدارية لإقناع اللاعبين بالوقوف للصورة الجماعية المعتادة في مثل هذه المحافل، إلا أن مرارة الهزيمة كانت طاغية، حيث فضل اللاعبون مغادرة أرضية الميدان أو البقاء في حالة وجوم بدلاً من توثيق لحظة الخسارة، وهو تصرف فُسّر على أنه تعبير عن الروح التنافسية العالية وعدم الرضا بغير الذهب.
عقدة ملعب لوسيل تتكرر
تكتسب هذه الخسارة بعداً نفسياً إضافياً لكونها المرة الثانية على التوالي التي يخسر فيها "النشامى" مباراة نهائية كبرى على أرضية ملعب لوسيل. ويعيد هذا المشهد للأذهان نهائي كأس آسيا الأخير، حيث كان المنتخب الأردني قريباً من اللقب القاري قبل أن يفقده في نفس الملعب. هذا التكرار رسخ شعوراً بالإحباط لدى الجيل الذهبي للكرة الأردنية الذي قدم مستويات فنية مذهلة استحق عليها الإشادة، لكنه اصطدم بسوء الطالع في الخطوة الأخيرة للتتويج.
علي علوان.. نقطة مضيئة وسط الأحزان
على الرغم من الخسارة الجماعية، سجل النجم الأردني علي علوان اسمه بأحرف من ذهب في سجلات البطولة، حيث توج بجائزة هداف كأس العرب 2055. وتمكن علوان من تسجيل 6 أهداف حاسمة خلال مشوار المنتخب في البطولة، مؤكداً مكانته كواحد من أبرز المهاجمين في القارة الآسيوية والعالم العربي. هذا الإنجاز الفردي، وإن لم يمسح دموع الخسارة، إلا أنه يؤكد على القوة الهجومية التي بات يمتلكها المنتخب الأردني.
السياق الإقليمي وتطور الكرة الأردنية
يأتي وصول الأردن لنهائي كأس العرب ومقارعة المنتخب المغربي -رابع العالم في مونديال 2022- ليؤكد الطفرة الهائلة التي تعيشها الكرة الأردنية في السنوات الأخيرة. فالوصول للنهائي لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عمل فني وتكتيكي عالي المستوى، جعل من "النشامى" رقماً صعباً في المعادلات الكروية العربية والآسيوية، مما يرفع سقف التوقعات للمنافسات الدولية القادمة وتصفيات كأس العالم.


