خيمت حالة من الحزن الشديد والغضب المكتوم على بعثة ولاعبي منتخب الأردن، عقب إطلاق صافرة نهاية المباراة النهائية لبطولة كأس العرب 2025، والتي جمعتهم بالمنتخب المغربي القوي على أرضية ملعب لوسيل المونديالي في العاصمة القطرية الدوحة. وجاءت هذه المشاعر الجياشة بعد مباراة ماراثونية ومثيرة انتهت بفوز أسود الأطلس بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليحصد النشامى المركز الثاني والميدالية الفضية.
رفض بروتوكول الصور التذكارية
وفي مشهد يعكس حجم الطموح الكبير الذي كان يراود اللاعبين ورغبتهم الجامحة في معانقة الذهب، رفض لاعبو المنتخب الأردني الاستجابة لطلب اللجنة المنظمة للبطولة بالتقاط الصور التذكارية الرسمية الخاصة بحصولهم على وصافة البطولة. ورغم المحاولات الإدارية لإتمام المراسم البروتوكولية المعتادة في مثل هذه المحافل الدولية، إلا أن مرارة الهزيمة في اللحظات الأخيرة وحسرة ضياع اللقب حالت دون ذلك، حيث غادر اللاعبون أرضية الميدان وعلامات التأثر واضحة على وجوههم، مفضلين الابتعاد عن عدسات المصورين في تلك اللحظات العصيبة.
علي علوان يخطف الأضواء رغم الخسارة
وعلى الرغم من خسارة اللقب الجماعي، إلا أن المنتخب الأردني خرج بمكاسب فردية مميزة، حيث توج النجم المتألق علي علوان بجائزة "الحذاء الذهبي" كهدّاف لبطولة كأس العرب. وتمكن علوان من زيارة شباك الخصوم في 6 مناسبات خلال مشوار البطولة، مؤكداً علو كعبه كواحد من أبرز المهاجمين في القارة الآسيوية والمنطقة العربية، ومواصلاً عروضه القوية التي قدمها في البطولات السابقة.
عقدة ملعب لوسيل تتكرر للنشامى
وتحمل هذه الخسارة بعداً نفسياً إضافياً للجيل الحالي من الكرة الأردنية، حيث تعد هذه الهزيمة هي الثانية على التوالي في مباراة نهائية تقام على نفس الملعب "ستاد لوسيل". ويستحضر هذا المشهد ذكريات نهائي كأس آسيا الأخير، حينما وصل النشامى إلى المشهد الختامي في إنجاز تاريخي غير مسبوق، لكنهم اصطدموا حينها بالمنتخب القطري المستضيف وخسروا اللقب. وتأتي خسارة نهائي كأس العرب أمام المغرب لترسخ ما يشبه "العقدة" في هذا الملعب المونديالي، رغم الأداء البطولي الذي يقدمه الفريق في كل مرة يصل فيها إلى هذا الدور المتقدم.
أهمية الحدث ومكانة الكرة الأردنية
وتكتسب هذه المباراة أهمية كبرى نظراً لقيمة المنافس، فالمنتخب المغربي يعتبر حالياً من صفوة منتخبات العالم بعد إنجازه التاريخي في مونديال 2022، ومجاراة الأردن له وتسجيل هدفين في مرماه يعكس التطور الهائل الذي طرأ على الكرة الأردنية في السنوات الأخيرة. لقد أثبت النشامى أن وصولهم للنهائيات لم يعد وليد الصدفة، بل نتاج عمل فني وتكتيكي متراكم، جعلهم رقماً صعباً في المعادلات الكروية العربية والآسيوية، بانتظار تتويج هذه الجهود بلقب يليق بهذا الجيل الذهبي.


