واصل ستاد لوسيل المونديالي ممارسة هوايته في معاندة طموحات منتخب الأردن (النشامى)، وذلك بعد أن شهد خسارة المنتخب الأردني للمرة الثانية في مباراة نهائية كبرى، عقب الهزيمة الصعبة أمام المنتخب المغربي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في نهائي مسابقة كأس العرب 2025. هذه المباراة التي حبست أنفاس الجماهير العربية، أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الصرح الرياضي العملاق بات يمثل "عقدة" حقيقية للكرة الأردنية في المحافل الدولية.
ولم تكن خسارة لقب كأس العرب 2025 هي الفصل الأول في رواية الحزن الأردنية على هذا الملعب؛ فالذاكرة القريبة لا تزال تحتفظ بمشاهد نهائي كأس آسيا 2023 (الذي أقيم مطلع عام 2024)، حينما خسر النشامى تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة أمام المنتخب القطري المستضيف بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف. وبهذا السيناريو المتكرر، يجد المنتخب الأردني نفسه وصيفاً للمرة الثانية على التوالي على نفس العشب، مما يضيف عبئاً نفسياً على اللاعبين والجماهير تجاه هذا الملعب بالتحديد.
وشهدت المباراة النهائية لكأس العرب 2025 إثارة كبيرة، حيث قدم المنتخب الأردني أداءً بطولياً رغم الخسارة، محاولاً مجاراة نسق أسود الأطلس، إلا أن الغيابات المؤثرة ألقت بظلالها على التشكيلة الأساسية. وكان الغياب الأبرز للنجم المتألق يزن النعيمات، الذي تعرض لإصابة قوية بقطع في الرباط الصليبي، وهو ما أفقد الهجوم الأردني أحد أهم أنيابه ومفاتيح لعبه التي طالما صنعت الفارق في المباريات الحاسمة، مما أثر بشكل واضح على الفاعلية الهجومية في الأوقات الحرجة من اللقاء.
ومن الجدير بالذكر أن ستاد لوسيل، الذي يتسع لأكثر من 80 ألف متفرج، يحمل رمزية خاصة كونه الملعب الذي استضاف نهائي كأس العالم 2022. اللعب على أرضية هذا الميدان يعتبر شرفاً كبيراً لأي منتخب، إلا أن تكرار سيناريو الخسارة في النهائيات حوله في أذهان الجماهير الأردنية من مسرح للأحلام إلى ساحة للذكريات المؤلمة. ورغم مرارة الهزيمة، فإن وصول الأردن لنهائيين قاريين وإقليميين كبيرين في غضون عامين يعكس تطوراً هائلاً في منظومة الكرة الأردنية، ويؤكد أن النشامى باتوا رقماً صعباً في معادلة كرة القدم العربية والآسيوية.
على الصعيد الإقليمي، تؤكد هذه النتيجة هيمنة الكرة المغربية واستمرار توهجها بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، بينما تضع الكرة الأردنية أمام تحدٍ جديد يتمثل في كيفية تجاوز الحاجز النفسي للمباريات النهائية. إن الخسارة أمام منتخب بحجم المغرب لا تقلل من قيمة العمل الفني المبذول، بل تضع حجر أساس متين لمستقبل واعد، شريطة الاستفادة من دروس ستاد لوسيل القاسية وتحويل هذه العثرات إلى دافع لتحقيق الألقاب في الاستحقاقات القادمة.


