في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز استدامة العطاء الخيري في قطاع الإسكان التنموي، أُعلن عن إطلاق “الشهادة الوقفية الرقمية” المعتمدة لصندوق “جود الوقفي”. تمثل هذه المبادرة، التي جرى الكشف عنها خلال فعالية “ليلة الأوقاف”، نقلة محورية في توظيف الأدوات الرقمية لتسهيل العمل الوقفي وتوثيقه، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتنمية القطاع غير الربحي.
تُعد هذه الشهادة، المعتمدة من الهيئة العامة للأوقاف، الأولى من نوعها المخصصة لدعم الإسكان التنموي في المملكة العربية السعودية. وهي تتيح للمساهمين الحصول على إثبات رقمي فوري وموثوق لمساهمتهم الوقفية، مما يعزز الشفافية ويسهل إجراءات الوقف، ويضمن توجيه عوائد الاستثمار بشكل مستدام لتوفير مساكن لائقة للأسر الأشد حاجة.
السياق التاريخي للوقف ودوره في رؤية 2030
يعتبر الوقف ركيزة أساسية في الحضارة الإسلامية، حيث لعب على مر العصور دوراً حيوياً في تمويل الخدمات الاجتماعية والتنموية كالصحة والتعليم ورعاية الفقراء. وفي إطار رؤية المملكة 2030، يشهد قطاع الأوقاف عملية تطوير شاملة تهدف إلى إعادة إحياء دوره التنموي ليكون رافداً مهماً للاقتصاد الوطني ومساهماً فاعلاً في تحقيق الاستقرار الاجتماعي. تسعى الرؤية إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي، وتعتبر الصناديق الوقفية الحديثة، مثل صندوق “جود الوقفي”، أداة مبتكرة لتحقيق هذا الهدف من خلال تطبيق أعلى معايير الحوكمة والإدارة المالية.
أهمية المبادرة وتأثيرها المتوقع
يأتي إطلاق الشهادة الوقفية الرقمية ضمن جهود منصة “جود الإسكان”، وهي المنصة الوطنية للإسكان الخيري، لتطوير منظومة العطاء وتوسيع أثرها. من خلال هذا المنتج الرقمي، يتم تحويل الوقف من ممارسة تقليدية إلى أداة استثمارية اجتماعية حديثة تتسم بالمرونة والشفافية.
- على المستوى المحلي: تساهم المبادرة في معالجة تحديات الإسكان للأسر المستحقة من خلال إنشاء مصدر تمويل مستدام لا يعتمد على التبرعات اللحظية فقط. فالصندوق يستثمر أصوله الوقفية، ويتم استخدام عوائدها لتوفير الوحدات السكنية، مما يضمن استمرارية الأثر عاماً بعد عام. كما أن توثيق المساهمات رقمياً يعزز ثقة الواقفين ويشجع المزيد من أفراد المجتمع ومؤسساته على المشاركة.
- على المستوى الإقليمي والدولي: تقدم المملكة نموذجاً مبتكراً يمكن أن يُحتذى به في الدول الأخرى لتحديث وتفعيل قطاع الأوقاف. إن دمج التقاليد الوقفية العريقة مع التقنيات المالية الحديثة والتحول الرقمي يضع معياراً جديداً للعمل الخيري المؤسسي، ويبرز كيف يمكن للأدوات المالية الإسلامية أن تقدم حلولاً فعالة للتحديات الاجتماعية المعاصرة.
في الختام، يجسد إطلاق الشهادة الوقفية لصندوق “جود الوقفي” نموذجاً متقدماً لتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع غير الربحي والمجتمع، بهدف تحقيق أثر اجتماعي عميق ومستدام، وتعزيز قيم التكافل وترسيخ الاستقرار الأسري وجودة الحياة للمواطنين.


