في أمسية كروية لا تُنسى على ملعب “مونتجويك الأولمبي”، خطف النجم البرتغالي جواو كانسيلو الأضواء وقاد فريقه برشلونة لتحقيق انتصار درامي ومثير على ضيفه سيلتا فيغو بنتيجة 3-2، ضمن منافسات الدوري الإسباني. لم يكن مجرد فوز، بل كان “ريمونتادا” تاريخية أظهرت الروح القتالية للفريق الكتالوني، وكان كانسيلو هو بطلها الأول بلا منازع، مسجلاً هدف الفوز القاتل ومقدماً تمريرة حاسمة.
خلفية الصفقة وأهميتها الاستراتيجية لبرشلونة
عانى نادي برشلونة لسنوات طويلة في مركز الظهير الأيمن، تحديداً منذ رحيل الأسطورة البرازيلي داني ألفيس. ورغم تعاقب الأسماء، لم ينجح أي لاعب في سد هذه الثغرة بفعالية تجمع بين الصلابة الدفاعية والقدرة الهجومية الفائقة. جاء التعاقد مع جواو كانسيلو في صيف 2023 على سبيل الإعارة من مانشستر سيتي ليمثل حلاً طال انتظاره. وصل كانسيلو إلى برشلونة محملاً بسمعة كأحد أفضل الأظهرة في العالم، بقدرته على اللعب في كلا الجانبين وتقديم إضافة هجومية نوعية، وهو ما كان يبحث عنه المدرب تشافي هيرنانديز لإكمال منظومته التكتيكية.
تفاصيل الأداء البطولي في ليلة الريمونتادا
كان برشلونة متأخراً في النتيجة بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 80 من عمر المباراة، وبدت الهزيمة وشيكة. لكن الفريق الكتالوني انتفض في الدقائق الأخيرة، وهنا برز دور كانسيلو المحوري. ففي الدقيقة 85، أرسل الظهير البرتغالي عرضية متقنة ومقوسة إلى زميله روبرت ليفاندوفسكي الذي لم يتردد في إسكانها الشباك، مسجلاً الهدف الثاني وهدف التعادل. وبينما كان الجميع ينتظر صافرة النهاية، عاد كانسيلو ليتقمص دور البطل، حيث توغل داخل منطقة الجزاء واستقبل تمريرة من غافي ليضع الكرة بلمسة رائعة في المرمى في الدقيقة 89، معلناً عن هدف الفوز الذي أشعل مدرجات الملعب وأهدى برشلونة ثلاث نقاط ثمينة.
التأثير الفوري والمستقبلي لكانسيلو
لم تكن مساهمات كانسيلو في تلك المباراة مجرد أرقام، بل كانت دليلاً على تأثيره الفوري وقيمته الكبيرة للفريق. أظهر أداؤه قدرته على تغيير مجرى المباريات الحاسمة، وهو ما يطلق عليه “عقلية الفوز”. على الصعيد المحلي، ساهم هذا الانتصار في تعزيز موقع برشلونة في صراع المنافسة على لقب الليغا. أما على الصعيد الأوروبي، فإن وجود لاعب بخبرة وشخصية كانسيلو يمنح الفريق ثقلاً إضافياً في دوري أبطال أوروبا. إن تألقه السريع لم يجعله فقط قطعة أساسية في تشكيلة تشافي، بل جعله أيضاً معشوقاً للجماهير التي رأت فيه اللاعب القادر على إحداث الفارق في الأوقات الصعبة، مما يزيد من الضغط على إدارة النادي لتحويل إعارته إلى انتقال دائم.


