اجتماع الشرق الأوسط الأخضر بجدة: بدء تنفيذ المشاريع المناخية

اجتماع الشرق الأوسط الأخضر بجدة: بدء تنفيذ المشاريع المناخية

يناير 27, 2026
8 mins read
تستضيف جدة الدورة الثانية للمجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، إيذاناً ببدء تنفيذ مشاريع بيئية ضخمة لمواجهة التغير المناخي وتحقيق أهداف المبادرة.

جدة.. محطة مفصلية في مسيرة العمل المناخي الإقليمي

تتجه أنظار المنطقة والعالم يوم الخميس إلى مدينة جدة، التي تستضيف أعمال الدورة الثانية للمجلس الوزاري لـ “مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”. يترأس الاجتماع وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبد الرحمن الفضلي، بمشاركة واسعة تضم ممثلين عن 31 دولة من قارتي آسيا وإفريقيا، إلى جانب المملكة المتحدة كعضو مراقب. يمثل هذا الحدث نقطة تحول حاسمة، حيث ينتقل العمل من مرحلة التخطيط والتأسيس إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشاريع البيئية العملاقة التي تهدف إلى مواجهة تحديات التغير المناخي وحماية مستقبل الأجيال القادمة.

خلفية تاريخية: من الرؤية إلى الواقع

أُطلقت مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في مارس 2021 من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، كجزء من رؤية المملكة 2030 الطموحة. جاءت المبادرة لتكون الإطار الإقليمي الأوسع لمبادرة “السعودية الخضراء”، بهدف توحيد جهود دول المنطقة لمواجهة التحديات البيئية المشتركة، وعلى رأسها التصحر، وتلوث الهواء، وفقدان التنوع البيولوجي. وعقدت القمة الأولى في الرياض عام 2021، حيث تم وضع الأطر العامة، تلتها القمة الثانية في شرم الشيخ عام 2022، التي شهدت الإعلان عن تأسيس الأمانة العامة للمبادرة واستضافتها في الرياض، وتعهد المملكة بتقديم 2.5 مليار دولار لدعم مشاريع المبادرة وتكاليفها التشغيلية، مما يؤكد على الدور الريادي للمملكة في قيادة العمل المناخي على مستوى المنطقة.

أهداف طموحة لتغيير وجه المنطقة

يُعد هذا الاجتماع الوزاري بمثابة إشارة البدء لتفعيل أحد أضخم برامج التشجير في العالم، والذي يستهدف زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء المنطقة. من هذا الهدف الإجمالي، ستتم زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة العربية السعودية، بينما ستتم زراعة الـ 40 مليار شجرة المتبقية في دول الشرق الأوسط بالتعاون المشترك. هذا المشروع الهائل لا يهدف فقط إلى زيادة الغطاء النباتي، بل يسعى إلى إعادة تأهيل ما يقدر بـ 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وهو ما يمثل 5% من الهدف العالمي للتشجير. بالإضافة إلى ذلك، تهدف المبادرة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 670 مليون طن، أي ما يعادل 10% من المساهمات العالمية المستهدفة، مما سيسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الهواء والصحة العامة، وتعزيز الأمن المائي والغذائي، وحماية النظم البيئية الحيوية.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع

تكمن الأهمية الاستراتيجية لاجتماع جدة في كونه يترجم الالتزامات السياسية إلى خطط عمل ملموسة. ومن المتوقع أن يصدر عن المجلس قرارات حاسمة تتعلق بآليات التمويل، وجداول التنفيذ، وأطر التعاون الفني بين الدول الأعضاء. على الصعيد الإقليمي، تعزز المبادرة التكامل والعمل المشترك لمواجهة تحديات عابرة للحدود مثل العواصف الرملية وشح المياه. أما على الصعيد الدولي، فترسخ مبادرة الشرق الأوسط الأخضر مكانة المنطقة كشريك فاعل ومسؤول في الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي، وتقدم نموذجاً فريداً للتعاون الإقليمي الذي يمكن أن يُحتذى به في أجزاء أخرى من العالم، مما يبرهن على أن دول المنطقة ليست جزءاً من المشكلة فحسب، بل هي جزء أساسي من الحل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى