إقامة دار القلم للخط العربي في جدة التاريخية: دمج التراث بالمستقبل

إقامة دار القلم للخط العربي في جدة التاريخية: دمج التراث بالمستقبل

يناير 9, 2026
7 mins read
تستضيف جدة التاريخية النسخة الثانية من إقامة دار القلم للخط العربي بمشاركة 10 فنانين عالميين، لدمج الخط العربي بتقنيات الذكاء الاصطناعي والفنون المعاصرة.

في خطوة تعكس عمق الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، تحتضن منطقة «جدة التاريخية» فعاليات النسخة الثانية من برنامج الإقامة الفنية، بتنظيم من مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي «دار القلم». يجمع هذا الحدث الاستثنائي عشرة من أبرز الفنانين والخطاطين المحليين والدوليين، بهدف صياغة رؤية جديدة تدمج أصالة الخط العربي بتقنيات الفنون البصرية المعاصرة.

جدة التاريخية.. حاضنة التراث والفنون

لا يعد اختيار «جدة التاريخية» (البلد) محض صدفة، فهذه المنطقة المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، تمثل عمقاً تاريخياً وحضارياً يمتد لقرون. وتأتي هذه الاستضافة كجزء من جهود وزارة الثقافة لإعادة إحياء المنطقة، ليس فقط كوجهة سياحية، بل كمنارة للإشعاع الثقافي والفني. إن التفاعل بين جدران المباني التراثية العريقة وبين إبداعات الخط العربي يخلق مشهداً بصرياً يؤكد على استمرارية الهوية العربية وقدرتها على التجدد.

دمج التقنية بالأصالة: من المحبرة إلى الذكاء الاصطناعي

شهدت هذه النسخة من الإقامة الفنية تحولاً نوعياً في أساليب المعالجة الفنية، حيث لم يكتفِ المشاركون بالأدوات التقليدية، بل انطلقوا نحو آفاق أرحب عبر دمج الخط العربي مع:

  • تقنيات الذكاء الاصطناعي.
  • فنون الضوء والإسقاط الضوئي.
  • الفنون التشكيلية والخزف والمنسوجات.

هذا التمازج الجريء يهدف إلى تقديم قوالب فنية تكسر الجمود، وتثبت أن الخط العربي فن حي وقابل للتطور ومواكبة العصر الرقمي.

فعاليات «المرسم المفتوح» ومدارس الفلاح

فتحت إقامة «دار القلم» أبوابها للجمهور عبر فعالية «المرسم المفتوح» في مبنى مدارس الفلاح التاريخي، خلال الفترة من 8 إلى 12 يناير الجاري. وقد أتاح هذا البرنامج للزوار فرصة نادرة للاطلاع على كواليس العملية الإبداعية، والتعرف عن كثب على المسارات الفنية للمشاركين. وقد تضمن البرنامج الذي امتد لثمانية أسابيع مزيجاً ثرياً من:

  • الورش الفنية المتقدمة.
  • المحاضرات النوعية والجلسات النقدية.
  • الأبحاث الإبداعية لتطوير الممارسات الفنية.

الأبعاد الاستراتيجية والأثر الثقافي

تكتسب هذه الفعالية أهميتها من ارتباطها المباشر بمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً بتعزيز الهوية الوطنية والاحتفاء بالثقافة العربية. ويعد مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي ركيزة أساسية في استراتيجية وزارة الثقافة لترسيخ مكانة المملكة كمرجع عالمي للخط العربي والفنون المرتبطة به. ومن المتوقع أن تسهم مخرجات هذه الإقامة في إثراء المشهد الفني المحلي، وفتح قنوات حوار عالمية تبرز جماليات الحرف العربي كعنصر فني عالمي يتجاوز حدود اللغة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى