تواصل وزارة الثقافة السعودية جهودها الحثيثة لإحياء التراث الوطني وتعزيز مكانة المملكة على خارطة السياحة العالمية، وذلك من خلال إطلاق فعاليات موسم شتاء جدة التاريخية 2026. يأتي هذا الموسم ليقدم تجربة سياحية استثنائية تستهدف الزوار من داخل المملكة وخارجها، دامجةً بين الترفيه الراقي والمعرفة الثريّة، ومستفيدة من الأجواء الشتوية المعتدلة التي تشتهر بها عروس البحر الأحمر في هذا الوقت من العام.
عمق تاريخي ومكانة عالمية
لا يمثل هذا الموسم مجرد فعالية عابرة، بل هو احتفاء بمنطقة "البلد" التي تمتد جذورها لقرون خلت. تُعد جدة التاريخية، التي أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو في عام 2014، نموذجاً فريداً للعمارة الحجازية القديمة وتخطيط المدن الإسلامية. لطالما كانت هذه المنطقة البوابة البحرية الرئيسية للحجاج والمعتمرين القاصدين مكة المكرمة، مما جعلها بوتقة انصهار للثقافات ونقطة التقاء حضاري وتجاري عالمي عبر العصور. ويأتي الموسم ليُبرز جماليات "الرواشين" الخشبية والمباني المشيدة من الحجر المنقبي، مقدماً سرداً بصرياً لتاريخ المنطقة العريق.
تجارب ترفيهية وتعليمية متكاملة
صُممت فعاليات موسم شتاء جدة التاريخية لتلبي تطلعات كافة الفئات العمرية، حيث تشمل:
- جولات معمارية وتصويرية: مسارات مخصصة لهواة التصوير لتوثيق الزوايا الجمالية للمباني التراثية، وجولات تعريفية تشرح أساليب البناء التقليدية وكيفية تكيفها مع البيئة والمناخ.
- منصات للحرف والفنون: مساحات تفاعلية تجمع الحرفيين المهرة بالزوار، مما يتيح للأطفال والكبار تعلم تقنيات الحرف اليدوية القديمة بأسلوب مبسط وممتع.
- مناطق ألعاب آمنة: توفير حدائق ومساحات مخصصة للأطفال تضمن قضاء وقت ممتع للعائلة بأكملها.
معالم تروي قصص الوطن
يأخذ الموسم زواره في رحلة عبر أبرز المعالم التاريخية، بدءاً من "باب البنط" الذي يحتضن اليوم متحف البحر الأحمر، مروراً بـ "بيت نصيف" الذي شهد محطات مفصلية في تاريخ توحيد المملكة واستقبل الملك المؤسس عبدالعزيز -طيب الله ثراه-. كما تشمل الزيارة متحف طارق عبدالحكيم للموسيقى، وزاوية 97، وزقاق الحرفيين، مما يربط الماضي بالحاضر في مشهد ثقافي متناغم.
الأثر الاقتصادي والسياحي
يكتسب هذا الحدث أهمية بالغة تتجاوز البعد الترفيهي؛ إذ يصب في صلب مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز قطاع السياحة الثقافية. يساهم الموسم في تحريك العجلة الاقتصادية المحلية من خلال دعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الأسواق القديمة مثل سوق العلوي وسوق الندى، وجذب السياح الدوليين الباحثين عن تجارب تراثية أصيلة، مما يرسخ مكانة جدة كوجهة سياحية مستدامة على المستوى الإقليمي والدولي.
مذاق الأصالة والروحانية
تكتمل التجربة بزيارة المساجد التاريخية العريقة مثل مسجد الشافعي ومسجد المعمار، التي تعكس البعد الروحي للمنطقة. وتُختتم الجولات بتذوق المأكولات الشعبية الحجازية في المطاعم والأسواق المحيطة بباب مكة، حيث تفوح روائح المطبق، والفول، ومشروب السوبيا، لتقدم للزوار تجربة حسية متكاملة تعكس كرم الضيافة الحجازية وتنوع المائدة المحلية.


