بقعة شمسية عملاقة تثير القلق وتزيد فرص رؤية الشفق القطبي

بقعة شمسية عملاقة تثير القلق وتزيد فرص رؤية الشفق القطبي

05.02.2026
10 mins read
ترصد فلكية جدة بقعة شمسية هائلة ضمن الدورة 25، مما يثير مخاوف من تأثيرها على الاتصالات والأقمار الصناعية ويزيد من فرص رؤية الشفق القطبي عالميًا.

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة عن استمرارها في رصد ومتابعة البقعة الشمسية العملاقة، التي تحمل التصنيف AR3664، والتي تُعد واحدة من أكثر المناطق نشاطًا وتعقيدًا مغناطيسيًا خلال الدورة الشمسية الحالية الخامسة والعشرين. وقد أثار حجمها ونشاطها الكثيف اهتمام المراصد الفلكية حول العالم، ورفع حالة التأهب العلمي لدراسة تأثيراتها المحتملة على كوكب الأرض خلال الأيام القادمة.

خلفية علمية: البقع الشمسية والدورة الشمسية 25

البقع الشمسية هي مناطق مؤقتة على سطح الشمس (الفوتوسفير) تبدو داكنة مقارنة بالمناطق المحيطة بها. وهي مناطق ذات درجات حرارة منخفضة ناتجة عن تركيزات شديدة من التدفق المغناطيسي الذي يمنع الحمل الحراري. يتبع ظهور هذه البقع دورة طبيعية تُعرف بالدورة الشمسية، وتستمر لحوالي 11 عامًا، تنتقل فيها الشمس من فترة هدوء (الحد الأدنى الشمسي) إلى فترة نشاط مكثف (الحد الأقصى الشمسي). نحن الآن نقترب من ذروة الدورة الشمسية 25، مما يفسر ظهور بقع عملاقة ونشطة مثل AR3664. تاريخيًا، شهدت الأرض تأثيرات عواصف شمسية قوية، أشهرها “حدث كارينغتون” عام 1859، الذي تسبب في اضطرابات واسعة في أنظمة التلغراف الوليدة آنذاك.

وصف البقعة العملاقة ونشاطها الملحوظ

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن هذه البقعة الشمسية تمثل نموذجًا نادرًا لتعقيد الحقول المغناطيسية على سطح الشمس. ووصفها العلماء بأنها “أرخبيل من الجزر المغناطيسية”، حيث تتكون من بقعة مركزية هائلة يتجاوز عرضها عدة أضعاف قطر كوكب الأرض، ومحاطة بعشرات البقع الثانوية التي تعكس بنية مغناطيسية شديدة التعقيد. وقد شهدت هذه المنطقة نشاطًا ملحوظًا، حيث أطلقت عشرات التوهجات الشمسية، من بينها عدة انفجارات من الفئة X، وهي الأعلى على مقياس شدة التوهجات. هذه الانفجارات القوية قادرة على إطلاق كميات هائلة من الطاقة والإشعاع في الفضاء.

التأثيرات المتوقعة على الأرض: من التكنولوجيا إلى الشفق القطبي

نظرًا لوجود المنطقة النشطة AR3664 في وضعية مواجهة للأرض حاليًا، فإن احتمالات وصول الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs) إلى كوكبنا تبقى قائمة. هذه الانبعاثات، وهي سحب ضخمة من البلازما والمجال المغناطيسي، قد تؤدي عند تفاعلها مع المجال المغناطيسي للأرض إلى اضطرابات جيومغناطيسية تتراوح بين خفيفة وقوية.

وأكد أبوزاهرة أن هذا النشاط الشمسي لا يُتوقع أن يترك تأثيرًا مباشرًا على الحياة اليومية في السعودية أو دول العالم العربي. فالتأثيرات المحتملة تتركز في الجوانب التقنية فقط، مثل:

  • الاتصالات اللاسلكية: قد تتسبب التوهجات القوية في انقطاعات مؤقتة للاتصالات الراديوية عالية التردد، والتي تستخدمها الطائرات والسفن وهواة الراديو.
  • الأقمار الصناعية: يمكن أن تؤثر العواصف الجيومغناطيسية على تشغيل الأقمار الصناعية في المدار، بما في ذلك أنظمة الملاحة العالمية (GPS) وأقمار الاتصالات.
  • شبكات الطاقة: في الحالات الشديدة، يمكن للعواصف القوية أن تحفز تيارات كهربائية في شبكات الطاقة الأرضية، مما قد يسبب اضطرابات فيها.

على الجانب الآخر، من أبرز الظواهر المصاحبة لهذه العواصف هو توسع نطاق رؤية الشفق القطبي (Aurora)، حيث قد يصبح من الممكن رؤيته في مناطق عند خطوط عرض أدنى من المعتاد، مما يوفر مشهدًا سماويًا بديعًا.

أهمية علمية وفرصة للرصد

شدد أبوزاهرة على أن الطقس وصحة الإنسان لا يتأثران بهذه الظواهر، نظرًا لأن الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي للأرض يشكلان درعًا طبيعيًا يصد معظم الإشعاع والجسيمات الشمسية. وأكد أن هذه الأحداث ذات أهمية علمية ورصدية كبيرة، حيث تتيح للعلماء فرصة فريدة لدراسة ديناميكيات الشمس في أوج نشاطها وفهم طقس الفضاء بشكل أفضل. واختتم بالتأكيد على استمرار متابعة النشاط الشمسي خلال الأيام المقبلة، مما يجعل هذه الظاهرة محل اهتمام ومراقبة دقيقة من قبل المؤسسات العلمية حول العالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى