ظاهرة الأناليما: فلكية جدة توضح كيفية رصد مسار الشمس السنوي

ظاهرة الأناليما: فلكية جدة توضح كيفية رصد مسار الشمس السنوي

يناير 21, 2026
8 mins read
فلكية جدة تكشف تفاصيل ظاهرة الأناليما التي ترسم مسار الشمس السنوي على شكل رقم 8. تعرف على أسبابها العلمية، طريقة تصويرها، وتأثير الموقع الجغرافي على شكلها.

كشف المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، عن تفاصيل ظاهرة فلكية فريدة تُعرف باسم «الأناليما» (Analemma)، وهي ظاهرة بصرية بديعة تظهر فيها الشمس وكأنها ترسم مساراً وهمياً في السماء يشبه الرقم «8» باللغة الإنجليزية. وتحدث هذه الظاهرة عند رصد موقع الشمس وتصويرها من نفس المكان وفي نفس التوقيت تماماً بشكل يومي أو أسبوعي على مدار عام كامل، مما يعكس تفاعلاً كونياً معقداً بين حركة الأرض والشمس.

الجذور العلمية والتاريخية للظاهرة

تعتبر «الأناليما» تطبيقاً عملياً لما يُعرف في علم الفلك بـ «معادلة الزمن»، وهو الفرق بين الوقت الذي تشير إليه الساعات الشمسية والوقت الذي تشير إليه الساعات الميكانيكية الحديثة. تاريخياً، كان الفلكيون القدماء يلاحظون أن الشمس لا تعود إلى نفس النقطة في السماء في نفس الوقت كل يوم، وهو ما كان يؤثر على دقة المزاول الشمسية. هذا التفاوت الزمني والمكاني هو ما يخلق هذا الشكل الهندسي المميز، حيث تتقدم الشمس أو تتأخر عن موعدها المتوسط بحدود 16 دقيقة خلال أوقات مختلفة من السنة.

العوامل الفيزيائية وراء الشكل الثماني

أوضح أبوزاهرة أن تشكل هذا الرقم في السماء ينتج عن تضافر عاملين رئيسيين يحكمان حركة كوكبنا؛ الأول هو ميل محور دوران الأرض حول نفسها بزاوية تبلغ نحو 23.5 درجة، والثاني هو دوران الأرض حول الشمس في مدار إهليلجي (بيضاوي) وليس دائرياً تماماً. هذا المزيج يؤدي إلى اختلاف الموقع الظاهري للشمس صعوداً وهبوطاً، وكذلك يميناً ويساراً بالنسبة لراصد ثابت على سطح الأرض، مما يرسم أضلاع الرقم «8».

دليل التصوير والرصد الفلكي

أشار رئيس فلكية جدة إلى أن توثيق هذه الظاهرة يتطلب صبراً ودقة، حيث يمكن استخدام كاميرا رقمية مثبتة بإحكام على حامل ثلاثي الأرجل لضمان ثبات الزاوية طوال العام. ونصح باستخدام فلتر شمسي لحماية مستشعر الكاميرا وعين الراصد، مع ضبط الإعدادات على سرعة تعريض قصيرة (بين 1/1000 و1/8000 ثانية) وفتحة عدسة ضيقة (f/7.1 إلى f/11) وحساسية ضوء منخفضة (ISO 100-200). وأكد أن دمج الصور الملتقطة يظهر بوضوح أن الجزء العلوي من الشكل يمثل الانقلاب الصيفي (أطول أيام السنة)، بينما يمثل الجزء السفلي الانقلاب الشتوي (أقصر أيام السنة).

اختلاف الشكل باختلاف الجغرافيا

من الناحية الجغرافية، يختلف مظهر «الأناليما» بناءً على موقع الراصد؛ ففي المملكة العربية السعودية، يظهر الشكل أكثر ارتفاعاً عن الأفق وأقل امتداداً أفقياً، مما يمنحه استطالة عمودية واضحة. في المقابل، يبدو الشكل في دول مثل مصر ولبنان والمغرب أكثر ميلاً نحو الأفق وأوسع عرضاً، بينما في المناطق الجنوبية كاليمن، يظهر الشكل أكثر ضيقاً وعلوّاً. هذا التباين يجعل من الظاهرة وسيلة تعليمية ممتازة لفهم تأثير خطوط العرض على رؤيتنا للقبة السماوية.

الأهمية العلمية والتعليمية

لا تقتصر أهمية «الأناليما» على جمالها الفني في الصور الفوتوغرافية، بل تُعد دليلاً ملموساً ومرئياً يثبت كروية الأرض ودورانها حول الشمس. فهي تقدم تجربة علمية حية للطلاب والمهتمين بعلم الفلك لاستيعاب مفاهيم الفصول الأربعة، والانقلابات الشمسية، وديناميكية الحركة المدارية للأرض، بعيداً عن الرسوم التوضيحية النظرية في الكتب، مما يجعلها واحدة من أرقى وسائل الرصد الفلكي التعليمي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى