فانس: ضرب إيران لن يؤدي لحرب طويلة.. ما هي المخاطر الحقيقية؟

فانس: ضرب إيران لن يؤدي لحرب طويلة.. ما هي المخاطر الحقيقية؟

27.02.2026
8 mins read
يستبعد السيناتور جي دي فانس أن تؤدي ضربة أمريكية لإيران إلى حرب طويلة، مثيراً جدلاً حول سياسة ترامب المحتملة وتداعياتها على استقرار الشرق الأوسط.

في تصريح أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، استبعد السيناتور الأمريكي جاي دي فانس، الذي يُطرح اسمه كنائب محتمل للرئيس السابق دونالد ترامب، أن تؤدي ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران إلى اندلاع حرب طويلة الأمد في منطقة الشرق الأوسط. جاءت تصريحات فانس خلال مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست”، حيث قلل من شأن التحذيرات التي تشير إلى أن أي عمل عسكري قد يورط واشنطن في مستنقع جديد بالمنطقة.

وقال فانس، وهو جندي سابق خدم في مشاة البحرية الأمريكية خلال حرب العراق: “فكرة أننا سنخوض حرباً في الشرق الأوسط لسنوات دون نهاية في الأفق هي فكرة غير واردة بتاتاً”. ورفض الانتقادات التي تفيد بأن إدارة ترامب المحتملة قد تقود البلاد إلى صراع مكلف ومعقد، مؤكداً أن أي قرار سيتخذ بعناية فائقة.

خلفية تاريخية من التوتر المستمر

تأتي هذه التصريحات في سياق علاقات متوترة بين الولايات المتحدة وإيران تمتد لعقود، وتحديداً منذ الثورة الإسلامية عام 1979 وأزمة الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران. شهدت هذه العلاقة محطات من التصعيد المتبادل، أبرزها الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني. ورغم التوصل إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015، إلا أن قرار الرئيس السابق دونالد ترامب بالانسحاب منه من جانب واحد في 2018 وإعادة فرض العقوبات ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، أعاد التوترات إلى ذروتها.

وقد شهدت فترة رئاسة ترامب حوادث خطيرة كادت أن تشعل حرباً مباشرة، مثل إسقاط إيران طائرة مسيرة أمريكية متطورة، والهجمات على ناقلات النفط في الخليج، وبلغت ذروتها في يناير 2020 باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني بضربة جوية أمريكية في بغداد، مما وضع المنطقة على حافة الهاوية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكمن أهمية تصريحات فانس في أنها تعكس تفكيراً سائداً لدى الجناح المحافظ في الحزب الجمهوري، والذي يرى أن الردع العسكري الحاسم يمكن أن يحد من نفوذ إيران دون الحاجة إلى التورط في حرب شاملة. ومع ذلك، يحذر العديد من المحللين من أن أي ضربة عسكرية، مهما كانت محدودة، تحمل في طياتها مخاطر جسيمة قد تخرج عن السيطرة.

على الصعيد الإقليمي، قد تدفع ضربة أمريكية إيران إلى الرد عبر وكلائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الموالية لها في العراق وسوريا، مما يهدد القوات والمصالح الأمريكية وحلفائها، وعلى رأسهم إسرائيل والمملكة العربية السعودية. أما دولياً، فإن أي صراع في الخليج سيهدد بشكل مباشر إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس استهلاك النفط العالمي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في الأسعار وأزمة اقتصادية عالمية.

الخيار الدبلوماسي ما زال مطروحاً

على الرغم من لهجته الحادة، لم يغلق فانس الباب تماماً أمام الدبلوماسية، حيث أشار إلى أن “الأمر يعتمد حقاً على ما يفعله الإيرانيون وما يقولونه”. وتتزامن هذه النقاشات مع استمرار محاولات دبلوماسية غير مباشرة، حيث اختتمت جولة من المحادثات الأمريكية-الإيرانية في جنيف، وصفها وزير الخارجية الإيراني بالإنابة، عباس عراقجي، بأنها كانت “الأكثر كثافة” حتى الآن، مما يشير إلى أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة رغم التهديدات المتبادلة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى