أعلنت شركة جازان للتنمية والاستثمار (جازادكو)، المدرجة في سوق الأسهم السعودية، عن تطور جوهري فيما يخص استثماراتها في قطاع الأغذية، حيث تم رسمياً إنهاء مذكرة التفاهم التي كانت قد أُبرمت سابقاً بين شركة «الريف لتكرير السكر» (إحدى الشركات المستثمر فيها) وبين شركة «إثراء القابضة». وكانت هذه المذكرة تهدف في الأصل إلى بيع كامل حصص المساهمين في شركة الريف لصالح شركة إثراء، إلا أن الصفقة لم يُكتب لها النجاح.
وفي بيان رسمي نشرته الشركة على موقع «تداول السعودية» اليوم الثلاثاء، أوضحت جازادكو أن الطرفين قاما بتوقيع اتفاقية لإنهاء المذكرة بشكل ودي، مرجعة السبب الرئيسي وراء هذا القرار إلى عدم استيفاء المتطلبات والشروط اللازمة لإتمام عملية الاستحواذ. وأكدت الشركة في بيانها أن هذا الإنهاء لن يترتب عليه أي التزامات مالية أو قانونية على أي من الطرفين، مما يغلق ملف هذه الصفقة دون أضرار مباشرة على القوائم المالية الحالية.
مسار إعادة التنظيم المالي وتحديات المرحلة
يأتي هذا الإعلان في وقت حساس تمر فيه شركة «الريف للسكر» بمرحلة مفصلية، حيث تخضع حالياً لإجراءات «إعادة التنظيم المالي» وفقاً لنظام الإفلاس السعودي. وبموجب حكم قضائي صادر من المحكمة المختصة بتاريخ 10 نوفمبر 2025، تم وضع الشركة تحت إشراف أمين الإجراء المعين قضائياً. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى حماية الشركة وتمكينها من تصحيح أوضاعها المالية، حيث يشمل نطاق الحكم كلاً من المدين والضامنين.
ووفقاً لنظام الإفلاس في المملكة العربية السعودية، فإن الدخول في إجراء إعادة التنظيم المالي يترتب عليه تعليق كافة المطالبات المالية والقانونية ضد الشركة وضامنيها لمدة تصل إلى 180 يوماً من تاريخ بدء الإجراء. وتعتبر هذه الفترة مهلة حيوية تتيح للشركات المتعثرة فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة جدولة ديونها، والعمل على خطة استراتيجية لضمان استمراريتها بدلاً من التصفية، وهو ما يعكس نضج البيئة التشريعية الاقتصادية في المملكة.
السياق الاقتصادي وأهمية قطاع السكر
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة نظراً لموقع شركة «جازادكو» كواحدة من الشركات الرائدة في مجال التنمية والاستثمار في منطقة جازان، ودورها في دعم الأمن الغذائي. ويُعد قطاع تكرير السكر من القطاعات الحيوية التي ترتبط بشكل مباشر بسلاسل الإمداد الغذائية. وتواجه صفقات الاستحواذ في هذا القطاع عادة تدقيقاً مكثفاً لضمان الملاءة المالية والقدرة التشغيلية، وهو ما يفسر صرامة الشروط التي قد تؤدي لعدم إتمام الصفقات في حال عدم استيفاء المعايير المطلوبة.
وتعكس شفافية «جازادكو» في الإفصحاح عن تعثر الصفقة التزام الشركات المدرجة في السوق السعودي بمعايير الحوكمة والإفصاح، مما يضع المستثمرين في صورة الوضع الراهن للشركات التابعة والزميلة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تفرض ضرورة إعادة تقييم الأصول والفرص الاستثمارية بشكل دوري.


