انتقادات لاذعة من رئيس الليغا
أعرب رئيس رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا)، خافيير تيباس، عن قلقه البالغ إزاء الطريقة التي يتم بها التعامل مع قضية مانشستر سيتي المتعلقة بالانتهاكات المالية المزعومة، مؤكداً أن طول الإجراءات القانونية “يضر” بسمعة ونزاهة الدوري الإنجليزي الممتاز. جاءت تصريحات تيباس خلال قمة “فايننشال تايمز” لأعمال كرة القدم في لندن، حيث سلط الضوء على حالة “عدم اليقين” التي تخيم على واحدة من أغنى البطولات في العالم.
خلفية القضية وسياقها التاريخي
تعود جذور القضية إلى فبراير 2023، عندما وجه الدوري الإنجليزي الممتاز اتهاماً رسمياً لنادي مانشستر سيتي بارتكاب 115 انتهاكاً لقواعد الربحية والاستدامة المالية (PSR) على مدار تسعة مواسم، تمتد من 2009 إلى 2018. تشمل هذه الاتهامات تقديم معلومات مالية غير دقيقة، خاصة فيما يتعلق بإيرادات الرعاية، وعدم الكشف الكامل عن مكافآت المدربين واللاعبين. ومنذ ذلك الحين، نفى النادي، المملوك لمجموعة أبوظبي المتحدة منذ عام 2008، جميع هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكداً امتلاكه “مجموعة شاملة من الأدلة القاطعة” لإثبات براءته. هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها سيتي تدقيقاً مالياً، ففي عام 2020، ألغت محكمة التحكيم الرياضي (CAS) حظراً أوروبياً فرضه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) على النادي، على الرغم من تغريمه لعدم تعاونه مع التحقيقات.
أهمية القضية وتأثيرها المتوقع
تكمن المشكلة، من وجهة نظر تيباس والعديد من المراقبين، ليس فقط في خطورة الاتهامات، بل في البطء الشديد للإجراءات القضائية. فبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على بدء التحقيقات، لم يصدر أي حكم بعد، ومن المقرر أن تنظر لجنة مستقلة في القضية بين سبتمبر وديسمبر 2024. هذا التأخير يخلق تبايناً صارخاً مع السرعة التي تم بها معاقبة أندية أخرى مثل إيفرتون ونوتنغهام فورست بخصم نقاط لانتهاكات مالية أقل تعقيداً، مما يثير تساؤلات حول عدالة تطبيق القواعد.
على الصعيد المحلي، يلقي هذا الوضع بظلال من الشك على الإنجازات الهائلة التي حققها مانشستر سيتي، بما في ذلك الفوز بثمانية ألقاب في الدوري الإنجليزي خلال الأربعة عشر موسماً الماضية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نتيجة هذه القضية ستشكل سابقة حاسمة في عالم كرة القدم، حيث ستختبر قدرة الهيئات التنظيمية على محاسبة الأندية ذات القوة المالية الهائلة والمدعومة من جهات سيادية. إنها تمثل معركة حول روح اللعبة ومستقبل الحوكمة المالية في الرياضة الأكثر شعبية في العالم.
صمت رسمي وعواقب محتملة
في المقابل، رفض الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، ريتشارد ماسترز، التعليق على القضية أو توقيتها، مشدداً على ضرورة احترام الإجراءات القانونية الجارية. وأضاف: “أي جهة تنظيمية ترغب في أن يكون نظامها القضائي فعالاً وسريعاً. هذا أقصى ما يمكنني قوله”. وفي حال ثبتت إدانة مانشستر سيتي، فإنه يواجه عقوبات غير مسبوقة قد تشمل خصماً كبيراً للنقاط، أو تجريده من الألقاب، أو حتى الهبوط من الدوري الممتاز، وهي عقوبة من شأنها أن تحدث زلزالاً في كرة القدم الإنجليزية.


