ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار ومخاوف التدخل الحكومي

ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار ومخاوف التدخل الحكومي

ديسمبر 24, 2025
7 mins read
شهد الين الياباني ارتفاعاً طفيفاً أمام الدولار وسط ترقب لتدخل حكومي محتمل. اقرأ تحليلاً شاملاً لأسعار العملات وتأثير قرارات بنك اليابان على الأسواق.

سجل الين الياباني ارتفاعاً طفيفاً مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم، في وقت تسيطر فيه حالة من الحذر والترقب على المتداولين في الأسواق المالية العالمية، خشية أن يؤدي استمرار ضعف العملة اليابانية إلى دفع المسؤولين في طوكيو للتدخل المباشر في سوق الصرف الأجنبي لدعم عملتهم الوطنية.

تحركات الأسعار وأداء السوق

شهدت العملة اليابانية صعوداً بنسبة 0.25% لتصل إلى مستوى 155.84 ين مقابل الدولار في أحدث التعاملات، محاولة بذلك تعويض جزء من الخسائر التي تكبدتها مؤخراً. وفي المقابل، سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية تشمل الين واليورو، ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.07% ليصل إلى مستوى 97.96 نقطة.

تأتي هذه التحركات في ظل انخفاض ملحوظ في أحجام التداول، نظراً لإغلاق الأسواق الأمريكية والعديد من البورصات العالمية غداً الخميس بسبب العطلات الرسمية، مما يجعل السيولة في الأسواق منخفضة ويزيد من احتمالية حدوث تقلبات سعرية حادة بأحجام تداول أقل من المعتاد.

السياق الاقتصادي: رفع الفائدة وتحديات السياسة النقدية

على الرغم من إعلان بنك اليابان (المركزي) يوم الجمعة الماضي عن رفع أسعار الفائدة، إلا أن الين واجه ضغوطاً هبوطية في الأيام التالية. يعود هذا التناقض الظاهري إلى الفجوة الكبيرة والمستمرة بين أسعار الفائدة في اليابان، التي لا تزال منخفضة مقارنة بالمعايير العالمية، وأسعار الفائدة في الولايات المتحدة التي يبقيها الاحتياطي الفيدرالي عند مستويات مرتفعة لمكافحة التضخم.

تارخياً، اعتمد الاقتصاد الياباني لسنوات طويلة على سياسة نقدية تيسيرية للغاية (فائدة سلبية أو صفرية) لتحفيز النمو، مما جعل الين عملة تمويل مفضلة للمستثمرين (Carry Trade). ومع بدء البنوك المركزية العالمية في تشديد سياساتها النقدية، اتسعت الفجوة لصالح الدولار واليورو، مما زاد من جاذبية الأصول المقومة بتلك العملات على حساب الين.

مخاوف التدخل وتأثيرها على الأسواق

يتركز اهتمام المستثمرين حالياً على تصريحات المسؤولين في وزارة المالية اليابانية. فالتراجع الحاد للين يرفع تكلفة الواردات، خاصة الطاقة والغذاء، مما يضر بالقدرة الشرائية للأسر اليابانية والشركات الصغيرة. لذلك، تعتبر الأسواق أن مستويات معينة لسعر الصرف (مثل حاجز 160 ين للدولار) قد تكون “خطاً أحمر” يستدعي تدخلاً حكومياً عبر بيع الدولار وشراء الين من الاحتياطيات الأجنبية.

إن أي تدخل محتمل من السلطات اليابانية قد يحدث هزات قوية في أسواق العملات العالمية، ليس فقط على زوج الدولار/ين، بل قد يمتد تأثيره للعملات الأخرى والأصول الخطرة، حيث سيضطر المضاربون لإغلاق مراكزهم البيعية بسرعة لتجنب الخسائر، مما يخلق حالة من التقلب السريع في الأسواق المالية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى