في سابقة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد، أعلنت الجمعية الاقتصادية اليابانية-الصينية عن إلغاء زيارة وفد تجاري رفيع المستوى كان من المقرر أن يتوجه إلى بكين، وذلك على خلفية تصاعد التوترات الدبلوماسية بين طوكيو وبكين. ويأتي هذا القرار ليعكس عمق الفجوة السياسية التي بدأت تلقي بظلالها القاتمة على العلاقات الاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في القارة الآسيوية.
تفاصيل إلغاء الزيارة التاريخية
أكدت تقارير صحفية، نقلاً عن مصادر في الجمعية الاقتصادية، أن الوفد الذي يضم نحو 200 من نخبة قادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات اليابانية، لن يقوم بالرحلة السنوية المعتادة التي كانت مقررة في 20 يناير 2026. وتعد هذه الزيارة تقليداً سنوياً راسخاً يهدف إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، إلا أن الخلافات السياسية الحالية حالت دون إتمامها، مما يشكل انتكاسة لجهود الحوار الاقتصادي.
جذور الأزمة: ملف تايوان الشائك
يعود السبب المباشر لهذا التدهور المفاجئ إلى التصريحات التي أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في نوفمبر الماضي. حيث أشارت تاكايتشي بوضوح إلى أن أي تحرك عسكري صيني تجاه تايوان قد يستدعي رداً عسكرياً من جانب طوكيو، وهو ما اعتبرته بكين تجاوزاً للخطوط الحمراء وتدالاً سافراً في شؤونها الداخلية. وقد طالبت وزارة الخارجية الصينية مراراً بسحب هذه التصريحات واصفة إياها بـ “الخاطئة”، ومشترطة تهيئة أجواء سياسية ملائمة قبل استئناف التبادل الطبيعي للزيارات.
تداعيات اقتصادية تتجاوز الحدود
لا يقتصر تأثير هذا الخلاف على إلغاء زيارة الوفد التجاري فحسب، بل امتد ليشمل قطاع السياحة، حيث حثت الصين مواطنيها على عدم السفر إلى اليابان. وقد أدى ذلك إلى موجة من إلغاء الحجوزات، مما يوجه ضربة موجعة لقطاع السياحة والضيافة في اليابان، الذي يعتمد بشكل كبير على الزوار الصينيين. ويخشى المحللون أن يؤدي استمرار هذا الجمود إلى تضرر سلاسل التوريد وحجم التبادل التجاري الضخم بين البلدين، مما قد يؤثر سلباً على استقرار الاقتصاد العالمي نظراً لثقل الدولتين في السوق الدولية.
خلفية تاريخية وفرص ضائعة
تعد هذه المرة الأولى منذ نحو 13 عاماً التي يتسبب فيها خلاف سياسي في وقف مثل هذا النوع من التعاون الاقتصادي المباشر، مما يعيد للأذهان فترات التوتر السابقة المتعلقة بالنزاعات الإقليمية. وكان من المخطط، وفقاً لجدول الأعمال الملغى، أن يحظى الوفد الياباني بفرصة نادرة للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ، وهي لقاءات كانت تعول عليها الأوساط الاقتصادية لكسر الجليد وتذليل العقبات أمام الاستثمارات المشتركة، إلا أن السياسة كان لها الكلمة العليا هذه المرة.


