الأسهم اليابانية تسجل أرقاماً قياسية ومؤشر نيكي يحلّق عالياً

الأسهم اليابانية تسجل أرقاماً قياسية ومؤشر نيكي يحلّق عالياً

09.02.2026
7 mins read
قفزة تاريخية في بورصة طوكيو مع تجاوز مؤشر نيكي حاجز 56 ألف نقطة، مدفوعاً بإصلاحات اقتصادية وتدفق الاستثمارات الأجنبية. تعرف على الأسباب والتأثيرات.

شهدت أسواق الأسهم اليابانية يوم الاثنين أداءً تاريخياً، حيث ارتفعت المؤشرات الرئيسية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. وفي بداية جلسة التداولات، قفز مؤشر نيكي 225 (Nikkei) بشكل لافت متجاوزاً حاجز 56 ألف نقطة لأول مرة في تاريخه، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد الياباني. وأغلق المؤشر مرتفعاً بنسبة 3.4% ليصل إلى 56083 نقطة، بينما سجل مؤشر توبكس (Topix) الأوسع نطاقاً زيادة بنسبة 2.5% ليبلغ 3792.05 نقطة، وسط تفاعل إيجابي من المستثمرين مع مجموعة من البيانات الاقتصادية المحفزة والإصلاحات الهيكلية الجارية.

خلفية تاريخية: نهاية “العقود الضائعة”

تكتسب هذه القفزة أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية التاريخية الطويلة لسوق الأسهم الياباني. فهذا الإنجاز يمثل نهاية حقبة طويلة من الركود عُرفت بـ “العقود الضائعة”، والتي بدأت بعد انهيار فقاعة الأصول في أواخر عام 1989. في ذلك الوقت، وصل مؤشر نيكي إلى ذروته التاريخية السابقة عند 38,915 نقطة، وهو رقم ظل حلماً بعيد المنال لأكثر من ثلاثة عقود. خلال هذه الفترة، عانى الاقتصاد الياباني من انكماش الأسعار (الدي플레이션) وضعف النمو، مما جعل عودة الأسواق إلى هذه المستويات حدثاً فارقاً يرمز إلى التعافي الاقتصادي العميق والثقة المتجددة في مستقبل اليابان.

ما هي العوامل التي تدفع صعود الأسهم اليابانية؟

يُعزى هذا الصعود القوي إلى مجموعة من العوامل المتكاملة التي عززت جاذبية الأسهم اليابانية للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. تأتي في مقدمة هذه العوامل الإصلاحات الهيكلية في حوكمة الشركات التي شجعت عليها بورصة طوكيو، والتي دفعت الشركات إلى التركيز على زيادة قيمة المساهمين وتوزيع الأرباح وإعادة شراء الأسهم. بالإضافة إلى ذلك، لعب ضعف الين الياباني دوراً محورياً، حيث يعزز القدرة التنافسية للصادرات اليابانية ويزيد من أرباح الشركات الكبرى عند تحويل إيراداتها الخارجية إلى الين. كما ساهم الأداء القوي لأسهم قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مواكبةً للاتجاه العالمي، في دفع المؤشر نحو الأعلى.

التأثيرات المتوقعة محلياً ودولياً

على الصعيد المحلي، يُنظر إلى هذا الارتفاع كعلامة إيجابية قد تساهم في كسر حلقة الانكماش النفسي لدى المستهلكين والشركات، مما قد يحفز الإنفاق المحلي والاستثمار. أما دولياً، فإن هذا الأداء اللافت يعيد اليابان إلى خريطة الاستثمار العالمية كوجهة رئيسية، خاصة مع تزايد اهتمام كبار المستثمرين العالميين، مثل وارن بافيت، بالشركات اليابانية التي تتمتع بأساسيات قوية وتقييمات جذابة. ويشير تدفق رأس المال الأجنبي إلى تغير في النظرة العالمية تجاه ثالث أكبر اقتصاد في العالم، من كونه سوقاً راكدة إلى سوق واعدة بالنمو. في الختام، يمثل تجاوز مؤشر نيكي لهذه المستويات القياسية أكثر من مجرد رقم؛ إنه يعكس تحولاً جوهرياً في الاقتصاد الياباني وتوقعات المستثمرين، مع بقاء التحدي في استدامة هذا الزخم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى