يتوجه الناخبون اليابانيون اليوم إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية مبكرة لمجلس النواب، والتي تأتي في منعطف حاسم يحدد مسار ثالث أكبر اقتصاد في العالم للسنوات القادمة. وتُعد هذه الانتخابات بمثابة اختبار شعبي للحكومة الجديدة التي يقودها الحزب الليبرالي الديمقراطي، حيث تسعى للحصول على تفويض واضح لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المتزايدة.
خلفية وسياق الانتخابات المبكرة
تأتي هذه الانتخابات في سياق سياسي يتسم بالتحولات. تاريخياً، هيمن الحزب الليبرالي الديمقراطي على المشهد السياسي الياباني منذ تأسيسه في عام 1955، في فترة تُعرف بـ “نظام 1955”. ورغم فترات متقطعة في المعارضة، ظل الحزب هو القوة السياسية المهيمنة. غالباً ما يلجأ رؤساء الوزراء الجدد في اليابان إلى الدعوة لانتخابات مبكرة بعد فترة وجيزة من توليهم المنصب، وذلك بهدف الحصول على تفويض شعبي مباشر لسياساتهم وتوحيد صفوف الحزب وتعزيز مكانتهم السياسية. وتُجرى هذه الانتخابات وسط قضايا ملحة تشغل الرأي العام، أبرزها التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19، وارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى التحديات الديموغرافية المتمثلة في شيخوخة السكان.
أهمية النتائج وتأثيرها المتوقع
تشير استطلاعات الرأي إلى أن ائتلاف الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم مع حليفه حزب “كوميتو” في طريقه لتأمين أغلبية مريحة في مجلس النواب المكون من 465 مقعداً. وقد يسعى الائتلاف لتحقيق “أغلبية مستقرة” أو حتى “أغلبية مطلقة”، والتي تمكنه من السيطرة على جميع اللجان البرلمانية وتمرير التشريعات بسهولة.
على الصعيد المحلي: فوز حاسم للائتلاف الحاكم سيعني استمرار السياسات الاقتصادية الحالية، والتي تركز على تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي وإعادة توزيع الثروة. كما سيمنح الحكومة دفعة قوية للمضي قدماً في أجندتها، بما في ذلك النقاشات الحساسة حول تعديل الدستور السلمي للبلاد، وتحديداً المادة التاسعة، لتعزيز القدرات الدفاعية لليابان. كما سيعزز الاستقرار السياسي بعد فترة شهدت تعاقب عدة رؤساء وزراء في فترة قصيرة.
على الصعيدين الإقليمي والدولي: نتائج الانتخابات لها أبعاد تتجاوز الحدود اليابانية. حكومة يابانية مستقرة وقوية ستواصل على الأرجح تعزيز تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة كحجر زاوية لسياستها الخارجية. ومن المتوقع أن تستمر في اتباع نهج حازم تجاه التوترات الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خاصة في ظل النفوذ الصيني المتزايد والتهديدات الصاروخية من كوريا الشمالية. كما ستؤثر النتيجة على دور اليابان في التكتلات الدولية مثل مجموعة السبع (G7) والتحالف الرباعي (Quad)، وتفاعلها مع الاتفاقيات التجارية العالمية، مما يجعل هذه الانتخابات محط أنظار العواصم العالمية.


