المركزي الياباني يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 1995

المركزي الياباني يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 1995

ديسمبر 19, 2025
8 mins read
في قرار تاريخي، رفع المركزي الياباني الفائدة إلى 0.75% لمواجهة التضخم ودعم الين. تعرف على تفاصيل القرار وتأثيراته الاقتصادية المحلية والعالمية.

في خطوة تاريخية تعكس تحولاً جذرياً في المسار الاقتصادي لثالث أكبر اقتصاد في العالم، قرر المصرف المركزي الياباني يوم الجمعة رفع معدل الفائدة إلى أعلى مستوى له منذ عام 1995. ويأتي هذا القرار الحاسم برفع الفائدة من 0.5% إلى 0.75% كجزء من استراتيجية المصرف لمواجهة التضخم المستمر ودعم العملة المحلية التي عانت من ضعف مزمن خلال السنوات الماضية.

تفاصيل القرار وتفاعل الأسواق

يُعد هذا الإجراء أول تشديد نقدي يقوم به المصرف منذ شهر يناير الماضي، وقد استجابت الأسواق المالية فوراً لهذا الإعلان، حيث قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات لتلامس أعلى مستوياتها المسجلة منذ عام 2006. وأوضح البنك المركزي في بيانه الرسمي أن الاقتصاد الياباني يسير في مسار تعافٍ معتدل، مشيراً إلى انحسار الضبابية التي كانت تحيط بالاقتصاد الأمريكي والسياسات التجارية العالمية، مما مهد الطريق لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة.

السياق التاريخي ونهاية حقبة التيسير النقدي

لفهم أهمية هذا الحدث، يجب النظر إليه ضمن سياقه التاريخي؛ فقد عاشت اليابان لعقود طويلة تحت وطأة الانكماش الاقتصادي، مما دفعها لتبني سياسات نقدية تيسيرية للغاية (Ultra-loose monetary policy) وأسعار فائدة سلبية أو صفرية لتحفيز النمو. بدأ المصرف في تغيير هذا النهج تدريجياً في مارس 2024، منهياً حقبة طويلة من التيسير النقدي غير المسبوق. ويؤكد رفع الفائدة اليوم إلى 0.75% أن اليابان قد طوت صفحة "العقود الضائعة" وبدأت مرحلة جديدة من التطبيع المالي (Normalization).

دوافع القرار: التضخم وضعف الين

لم يكن القرار مفاجئاً للمراقبين الاقتصاديين، حيث تشهد اليابان منذ عام 2022 ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة. وقد أظهرت البيانات الصادرة يوم الجمعة أن أسعار المنتجات الاستهلاكية (باستثناء المنتجات الطازجة) ارتفعت بنسبة 3% على أساس سنوي في نوفمبر، متجاوزة بذلك الهدف الذي حدده البنك المركزي عند 2%. كما لعب ضعف الين دوراً محورياً في هذا القرار، حيث أدى انخفاض قيمته إلى ارتفاع تكلفة الواردات، لا سيما الطاقة والغذاء، مما زاد من الأعباء على الأسر والشركات اليابانية.

التأثيرات الاقتصادية المتوقعة محلياً وعالمياً

على الصعيد المحلي، من المتوقع أن يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض للشركات والأفراد، بما في ذلك القروض العقارية، ولكنه في المقابل سيوفر عوائد أفضل للمدخرين الذين عانوا لسنوات من فوائد شبه معدومة. أما على الصعيد الدولي، فإن لقرارات بنك اليابان وزناً كبيراً؛ حيث تُعتبر اليابان من أكبر الدائنين في العالم. قد يؤدي ارتفاع الفائدة إلى ما يُعرف بتفكيك "تجارة الفائدة" (Carry Trade)، حيث يقوم المستثمرون بإعادة أموالهم إلى اليابان للاستفادة من العوائد المرتفعة، مما قد يحدث تموجات في أسواق السندات والأسهم العالمية.

وكان حاكم مصرف اليابان، كازو أويدا، قد مهد لهذا القرار بتصريحات سابقة أشار فيها إلى أن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية بات تحت السيطرة، مما يعزز الثقة في قدرة الاقتصاد الياباني على تحمل تكاليف اقتراض أعلى في سبيل تحقيق استقرار الأسعار والنمو المستدام.

أذهب إلىالأعلى