أعلنت شركة مصنع جمجوم للأدوية (جمجوم فارما)، المدرجة في السوق المالية السعودية، عن خطوة استراتيجية جديدة تهدف إلى ترسيخ أقدامها في سوق شمال أفريقيا، وذلك من خلال توقيع مشروعها المشترك في الجزائر، شركة "جمجوم ألجيريا للدواء"، على عرض إصدار خطاب اعتماد احتياطي (SBLC) مع مصرف "نتيكسيس الجزائر".
وكشفت الشركة في بيان رسمي نشرته على موقع "تداول السعودية"، أن القيمة الإجمالية لخطاب الاعتماد تبلغ 2.250 مليار دينار جزائري، وهو ما يعادل قرابة 64.88 مليون ريال سعودي. وفي إطار التزامها بدعم هذا المشروع الذي تمتلك فيه حصة تبلغ 49%، قدمت "جمجوم فارما" ضماناً مؤسسياً لصالح البنك يغطي حصتها النسبية في المشروع.
وبموجب هذا الاتفاق، ستضمن الشركة مبلغاً قدره 1.102 مليار دينار جزائري (حوالي 31.795 مليون ريال سعودي)، حيث يمتد هذا الضمان حتى تاريخ 15 يناير 2026، وفقاً للقوانين المعمول بها في الجزائر. ويهدف هذا التسهيل المصرفي بشكل رئيسي إلى تمويل متطلبات رأس المال العامل متوسطة الأجل لشركة "جمجوم ألجيريا"، مما يضمن استمرارية العمليات التشغيلية وتعزيز القدرة الإنتاجية للمصنع.
الشفافية والأطراف ذات العلاقة
وفي سياق الإفصاح والشفافية، نوهت الشركة إلى أن شركة "جمجوم ألجيريا" تُعد طرفاً ذا علاقة؛ نظراً لوجود مصالح مباشرة وغير مباشرة لأعضاء مجلس الإدارة. حيث يمتلك كل من محمود يوسف جمجوم وأحمد يوسف جمجوم مصلحة مباشرة بحكم عضويتهما في مجلس إدارة الشركة الجزائرية، بينما يمتلك كل من وليد يوسف جمجوم، ومحمد يوسف جمجوم، وآلاء يوسف جمجوم مصالح غير مباشرة، مما استوجب الإفصاح وفقاً للوائح هيئة السوق المالية.
التوسع الاستراتيجي وصناعة الدواء السعودية
تأتي هذه الخطوة متناغمة مع الاستراتيجية العامة لقطاع الصناعات الدوائية في المملكة العربية السعودية، والتي تعد أحد ركائز رؤية المملكة 2030 وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب). حيث تسعى الشركات السعودية الرائدة مثل "جمجوم فارما" إلى عدم الاكتفاء بالسوق المحلي، بل التوسع نحو الأسواق الإقليمية الواعدة لتعزيز الصادرات غير النفطية ونقل الخبرات السعودية في مجال التصنيع الدوائي عالي الجودة إلى الخارج.
أهمية السوق الجزائري والعلاقات الثنائية
يكتسب هذا الاستثمار أهمية خاصة بالنظر إلى حجم السوق الجزائري، الذي يُعد من أكبر أسواق الدواء في القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتتبنى الجزائر سياسات حكومية تشجع على توطين صناعة الدواء وتقليل فاتورة الاستيراد، مما يجعل من مشروع "جمجوم ألجيريا" ركيزة هامة في تلبية الاحتياجات الصحية المحلية في الجزائر.
كما يعكس هذا التمويل عمق العلاقات الاقتصادية المتنامية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الجزائرية، حيث شهدت السنوات الأخيرة حراكاً استثمارياً متبادلاً ورغبة مشتركة في تعزيز التبادل التجاري والشراكات الصناعية، مما يفتح آفاقاً أوسع للشركات السعودية للاستفادة من الفرص الاستثمارية في شمال أفريقيا.


