غياب لافت لجماهير العميد في مواجهة الأخدود
في مشهد غير معتاد يعكس حالة من الإحباط والغضب، بدت مدرجات ملعب مدينة الأمير هذلول بن عبد العزيز الرياضية شبه خاوية من جماهير نادي الاتحاد خلال مواجهة فريقهم أمام الأخدود، ضمن منافسات الجولة التاسعة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين. الحضور الجماهيري الضئيل، الذي لم يتجاوز الألف مشجع، أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب التي دفعت “الجمهور رقم 12″، المعروف بشغفه ودعمه اللامحدود، إلى مقاطعة مباراة هامة لفريقه الساعي إلى تصحيح مساره في البطولة.
سببان رئيسيان وراء المقاطعة الجماهيرية
وفقاً لمصادر إعلامية ميدانية، فإن هذا العزوف الجماهيري لم يكن عفوياً، بل جاء كرسالة احتجاج منظمة تحمل في طياتها سببين رئيسيين. السبب الأول يتمثل في حالة الغضب العارمة من تراجع نتائج الفريق بشكل حاد خلال الموسم الحالي. فبعد تتويجه بلقب الدوري في الموسم الماضي، دخل الاتحاد هذا الموسم بآمال عريضة، لكنه عانى من سلسلة من التعثرات والهزائم غير المتوقعة، بما في ذلك الخسارة الأخيرة أمام القادسية، مما أدى إلى ابتعاده عن سباق المنافسة على اللقب وخلق فجوة كبيرة بين الأداء الحالي وتوقعات الجماهير.
أما السبب الثاني، فيرتبط بسياسة النادي في سوق الانتقالات الشتوية الأخيرة. حيث ساد الترقب بين أوساط المشجعين لإبرام صفقات نوعية تعزز صفوف الفريق وتعالج نقاط الضعف الواضحة، إلا أن فترة الانتقالات انتهت دون أي تعاقدات جديدة، وهو ما اعتبرته الجماهير تقصيراً إدارياً وعدم استجابة لمطالبها الملحة، مما عمّق من شعورها بالإحباط وأشعل فتيل الغضب الذي تجلى في مقاطعة المباراة.
السياق التاريخي وتأثيره على الحاضر
يُعرف نادي الاتحاد، أو “العميد” كما يلقب، بتاريخه العريق كأحد أقطاب الكرة السعودية وأكثرها شعبية. جماهيره، التي تعد من الأكثر تأثيراً في المنطقة، لطالما كانت عنصراً حاسماً في نجاحات النادي عبر تاريخه. هذا الإرث الكبير يضع على عاتق الإدارة واللاعبين مسؤولية مضاعفة لتلبية طموحات لا تعرف الحدود. وبعد موسم استثنائي تُوّج فيه الفريق بطلاً للدوري، ارتفع سقف التوقعات بشكل غير مسبوق، خاصة مع الدعم الكبير الذي حظيت به الأندية السعودية واستقطاب نجوم عالميين، وهو ما يجعل أي تراجع في المستوى أمراً يصعب على الجماهير تقبله.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
لا يمكن الاستهانة بتأثير هذا الغياب الجماهيري. فعلى الصعيد المحلي، يمثل ضغطاً هائلاً على إدارة النادي واللاعبين والجهاز الفني، ويجبرهم على مراجعة حساباتهم والبحث عن حلول سريعة لإعادة الفريق إلى مساره الصحيح. هذه الرسالة الواضحة قد تدفع إلى تغييرات إدارية أو فنية في المستقبل القريب. أما إقليمياً ودولياً، وفي ظل تسليط الأضواء على الدوري السعودي، فإن مثل هذه المشاهد قد تؤثر على الصورة العامة للنادي وتظهر حجم التحديات التي تواجه الأندية الكبرى حتى في ظل وجود نجوم عالميين. إن مصالحة الجماهير لم تعد تقتصر على الفوز في مباراة واحدة، بل تتطلب استعادة الثقة من خلال الأداء المقنع والقرارات الاستراتيجية التي تضمن مستقبل النادي وتلبي طموحات عشاقه.


