في مشهد يجسد تلاقي الهوية الوطنية الراسخة مع العالمية الثقافية، نظمت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فعاليتها السنوية «إفطار حول العالم» في نسختها الخامسة، والتي اكتسبت هذا العام بُعداً خاصاً بتزامنها مع احتفالات المملكة العربية السعودية بيوم التأسيس. أقيمت الفعالية يوم الأحد الخامس من شهر رمضان المبارك 1447هـ، الموافق 22 فبراير 2026م، بحضور ورعاية رئيس الجامعة الدكتور صالح العقلا، وبمشاركة أصحاب السعادة السفراء وممثلي الدول لدى المملكة، إلى جانب وكلاء وعمداء الجامعة وعدد من منسوبيها.
السياق العام: يوم التأسيس ورسالة الجامعة العالمية
يحتفي يوم التأسيس، الذي يوافق 22 فبراير من كل عام، بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م. وتمثل هذه المناسبة الوطنية فرصة لاستذكار الجذور التاريخية العميقة للمملكة التي تمتد لثلاثة قرون من الاستقرار والوحدة والتنمية. ويأتي تزامن الفعالية مع هذه الذكرى ليمنحها دلالات عميقة، حيث يلتقي الاعتزاز بالعمق الحضاري والتاريخي للمملكة مع الرسالة العالمية السامية التي تحملها الجامعة الإسلامية، والتي تأسست عام 1381هـ (1961م) لتكون منارة علمية عالمية تستقطب الطلاب من شتى بقاع الأرض لنهل العلم من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكمن أهمية فعالية «إفطار حول العالم» في كونها منصة فريدة للحوار الثقافي والتعايش الإنساني. فعلى الصعيد المحلي، تعزز الفعالية قيم الانفتاح والتنوع التي تشكل جزءاً من رؤية المملكة 2030، وتبرز دور المؤسسات التعليمية السعودية كحاضنة للثقافات المتعددة تحت راية الوحدة والإخاء. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا الحدث يعكس الدور الريادي للمملكة في خدمة أبناء المسلمين حول العالم ومد جسور التواصل بين الشعوب. إن جمع طلاب يمثلون أكثر من 180 جنسية ويتحدثون ما يزيد على 50 لغة على مائدة إفطار واحدة، يرسل رسالة قوية عن قدرة المملكة على توحيد الثقافات وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة انطلاقاً من تاريخها العريق وحاضرها المشرق.
فسيفساء ثقافية على مائدة رمضانية
استعرضت الفعالية التنوع الثقافي الفريد الذي تحتضنه الجامعة، حيث شارك الطلاب الدوليون في إعداد وتقديم الأطباق الرمضانية التقليدية التي تعكس موروثات بلدانهم. وقد أتاحت هذه المشاركة فرصة للجميع للتعرف على عادات وتقاليد الشعوب المختلفة في شهر رمضان المبارك، مما أسهم في إثراء التجربة الاجتماعية والطلابية، وترسيخ روح الانتماء داخل البيئة التعليمية. وهدفت الفعالية إلى إيجاد مساحة ثقافية تعزز التلاقي بين الطلاب، وتبرز جهود المملكة المستمرة في بناء جسور التواصل الحضاري، انطلاقاً من مكانتها كقلب للعالم الإسلامي.

