في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي وتنسيق الجهود لمكافحة التطرف، استقبل مقر التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في العاصمة السعودية الرياض، قائد القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. وكان في استقبال اللواء الركن عبدالعزيز بن أحمد البلوي والوفد المرافق له، الأمين العام للتحالف، اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، حيث شكل اللقاء منصة هامة لبحث آفاق التعاون وتوحيد الرؤى في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
خلفية تاريخية وسياق استراتيجي
يأتي هذا اللقاء في سياق جهود إقليمية متنامية لإنشاء بنية أمنية متكاملة. تأسس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب بمبادرة من المملكة العربية السعودية في ديسمبر 2015، ويضم اليوم 41 دولة عضواً، ويهدف إلى محاربة الإرهاب عبر استراتيجية شاملة تغطي أربعة مجالات رئيسية: الفكرية، والإعلامية، ومحاربة تمويل الإرهاب، والعسكرية. ويعمل التحالف كمنصة لتنسيق الجهود وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء.
على الجانب الآخر، تمثل القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، التي تتخذ من الرياض مقراً لها أيضاً، الذراع العسكري لمنظومة دول الخليج العربية، وقد أُنشئت لتعزيز التكامل الدفاعي والعمل العسكري المشترك بين الدول الأعضاء الست، بهدف حماية أمنها واستقرارها وردع أي تهديدات خارجية.
أهمية اللقاء وتأثيره المتوقع
تكمن الأهمية الكبرى لهذه الزيارة في كونها جسراً يربط بين منظومتين أمنيتين محوريتين في المنطقة. فبينما يمتلك التحالف الإسلامي انتشاراً أوسع ورؤية شاملة لمكافحة الإرهاب بجميع أبعاده، تتمتع القيادة العسكرية الخليجية بتكامل عملياتي وقدرات عسكرية متقدمة ومركزة جغرافياً. إن التنسيق بينهما يعني خلق تآزر استراتيجي يعزز من فعالية الجهود المبذولة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وخلال اللقاء، استعرض اللواء المغيدي رسالة التحالف وأهدافه الاستراتيجية، مسلطاً الضوء على المبادرات النوعية التي ينفذها لدعم الدول الأعضاء. كما اطلع الوفد الخليجي على آليات العمل المتقدمة داخل مقر التحالف، بما في ذلك منظومة تقدير الموقف المعلوماتي وبرامج التدريب والتأهيل التي تهدف إلى رفع كفاءة الأجهزة المعنية بمحاربة الإرهاب.
نحو مستقبل أكثر أمناً
أكد الأمين العام للتحالف في ختام الزيارة أن هذا التعاون يمثل خطوة محورية نحو تطوير آليات العمل المشترك، بما يحقق تطلعات الدول الأعضاء في ترسيخ الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب بصورة شاملة ومستدامة. وتؤكد هذه الزيارة على أهمية توحيد الجهود الإقليمية لمواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية، وترسيخ عمل مؤسسي قائم على تبادل الخبرات والمعلومات، وبناء القدرات، ورفع مستوى الجاهزية العملياتية، الأمر الذي يسهم بشكل مباشر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعزيز السلم والأمن الدوليين.


