في إنجاز غير مسبوق يعكس تطور منظومة العمل الخيري في المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد عن حصاد أعمالها التطوعية لعام 2025م، حيث نفذت الوزارة (45,927) فرصة تطوعية متنوعة. وقد حققت هذه الجهود عائداً اقتصادياً ضخماً قُدر بنحو (324,767,042) ريالاً سعودياً، مما يبرز الكفاءة التشغيلية والقيمة المضافة التي يقدمها المتطوعون للقطاع الحكومي والخدمي.
مؤشرات أداء قياسية ومشاركة مجتمعية واسعة
كشفت الإحصائيات الرسمية للوزارة أن إجمالي ساعات التطوع المنجزة بلغت (54,043,697) ساعة عمل، بمشاركة واسعة النطاق وصلت إلى (813,933) متطوعاً ومتطوعة من كافة مناطق المملكة. هذه الأرقام لا تعكس مجرد إحصائيات، بل تمثل مؤشراً حيوياً على ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية العمل التطوعي، وترسخ ثقافة العطاء والبذل لدى مختلف شرائح المجتمع السعودي، تماشياً مع التوجهات الوطنية لتعزيز المسؤولية الاجتماعية.
سياق الرؤية الوطنية وأهمية الحدث
تأتي هذه الأرقام القياسية في سياق تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت هدفاً استراتيجياً طموحاً للوصول إلى مليون متطوع سنوياً. ويُعد نجاح وزارة الشؤون الإسلامية في استقطاب أكثر من 800 ألف متطوع في عام واحد دليلاً ملموساً على نضج التجربة التطوعية في المملكة وتحولها من اجتهادات فردية إلى عمل مؤسسي منظم. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة نظراً لارتباطها المباشر بخدمة بيوت الله وضيوف الرحمن، مما يعزز الصورة الذهنية للمملكة كراعية للحرمين الشريفين وقائدة للعمل الإسلامي المشترك.
تنوع المجالات والأثر الاقتصادي
لم تقتصر الفرص التطوعية على جانب واحد، بل شملت طيفاً واسعاً من الخدمات التي تلامس احتياجات المجتمع والمصلين بشكل مباشر. وقد تنوعت المجالات لتشمل:
- خدمة ضيوف الرحمن: استقبال وتوديع الحجاج والمعتمرين عبر المنافذ البرية والجوية، وتقديم الخدمات المساندة في مدن الحجاج.
- العناية بالمساجد: المشاركة الفعالة في تنظيف وتعطير الجوامع، وتوزيع المصاحف، وتهيئة البيئة المناسبة للدروس العلمية والمحاضرات الدعوية.
- المواسم الدينية: تنظيم حركة الحشود وتوجيه المصلين خلال شهر رمضان المبارك وصلاة العيدين، بالإضافة إلى توزيع وجبات الإفطار والسقيا.
ومن الناحية الاقتصادية، يُعد العائد المقدر بأكثر من 324 مليون ريال دليلاً على الأثر التنموي المستدام للعمل التطوعي، حيث يساهم في خفض التكاليف التشغيلية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، مع ضمان جودة الخدمات المقدمة.
تعزيز التلاحم الاجتماعي
إلى جانب الأثر الاقتصادي، يلعب هذا الحراك التطوعي دوراً محورياً في تعزيز اللحمة الوطنية وتقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع. فمشاركة المتطوعين في توزيع السجادات، والتمور، والمشروبات الباردة، وسقيا الماء، تعكس قيم التكافل والتراحم التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، وتؤكد على الدور الحضاري للمسجد كمركز إشعاع ثقافي واجتماعي، وليس مجرد مكان للعبادة فقط.


