في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التكامل بين المؤسسات الحكومية السعودية، وقّعت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ووزارة الحرس الوطني، مذكرة تفاهم مشتركة في ديوان الوزارة بمدينة الرياض. وتهدف هذه الشراكة إلى توحيد الجهود في مجالات التوعية والإرشاد، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتحصين منسوبي الحرس الوطني فكرياً، بما ينسجم مع التوجهات العامة للمملكة ورؤية 2030.
أهداف استراتيجية لتعزيز الأمن الفكري
مثّل وزارة الشؤون الإسلامية في التوقيع وكيل الوزارة لشؤون الدعوة والإرشاد، الدكتور سعود بن عليبي الغامدي، بينما مثّل وزارة الحرس الوطني رئيس جهاز الإرشاد والتوجيه، الدكتور عبدالحكيم بن محمد العجلان. وتحدد مذكرة التفاهم إطاراً للتعاون يرتكز على عدة محاور رئيسية، تشمل:
- البرامج التوعوية المشتركة: تكثيف إقامة المحاضرات والندوات والدورات العلمية المتخصصة لمنسوبي الحرس الوطني، بهدف رفع مستوى الوعي الديني والوطني لديهم.
- تحصين الفكر: التركيز على برامج الأمن الفكري التي تهدف إلى حماية العقول من الأفكار المتطرفة والهدامة، وتعزيز الانتماء الوطني والولاء للقيادة.
- تبادل الخبرات والمعلومات: تحقيق التكامل عبر تبادل المعلومات والمنشورات العلمية والإصدارات ذات الاهتمام المشترك، مع الالتزام الكامل بأنظمة حماية البيانات والخصوصية.
- نشر المحتوى العلمي: التعاون في طباعة وتوزيع المواد العلمية الموثوقة التي تعزز الفهم الصحيح للدين الإسلامي القائم على الوسطية والاعتدال.
إطار وطني شامل ضمن رؤية السعودية 2030
يأتي هذا التعاون في سياق أوسع يعكس الرؤية الطموحة للمملكة 2030، التي تؤكد على أهمية بناء مجتمع حيوي ومواطن معتز بقيمه الإسلامية والوطنية. وتلعب وزارة الشؤون الإسلامية دوراً محورياً في نشر رسالة الإسلام السمحة ومكافحة التطرف والغلو، بينما يمثل الحرس الوطني، بتاريخه العريق ودوره الحيوي، أحد أهم ركائز الأمن والاستقرار في المملكة. إن تحصين هذه المؤسسة العريقة فكرياً لا يخدم أمنها الداخلي فحسب، بل يعزز من صلابة المنظومة الأمنية الوطنية بأكملها.
الأهمية والتأثير المتوقع للشراكة
تتجاوز أهمية هذه المذكرة حدود التعاون الإداري، لتمثل استثماراً في رأس المال البشري للمؤسسة العسكرية. فعلى الصعيد المحلي، يُتوقع أن تسهم هذه الشراكة في رفع الروح المعنوية لمنسوبي الحرس الوطني وتعزيز حصانتهم ضد أي محاولات للاستقطاب الفكري. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعكس بوضوح جهود المملكة العربية السعودية الجادة والمستمرة في مكافحة الإرهاب فكرياً وعملياً، وتقديم نموذج رائد في التعاون المؤسسي لحماية المجتمعات من خطر التطرف، وترسيخ صورة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي في نشر قيم السلام والاعتدال.


