في تطور ميداني متسارع ينذر بتغير قواعد الاشتباك في المنطقة، دوت صفارات الإنذار في القدس المحتلة مرتين متتاليتين يوم الأربعاء، مما أثار حالة من الهلع في صفوف المستوطنين. وأفاد صحفيون ووكالات أنباء عالمية بأن هذا الاستنفاذ جاء عقب رصد إطلاق صواريخ إيرانية بالتزامن مع قصف من حزب الله اللبناني، في هجوم منسق استهدف عمق الأراضي المحتلة.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي رصد هجومين صاروخيين منفصلين، مشيراً إلى أنه "للمرة الثانية خلال 30 دقيقة، تم إطلاق دفعات من الصواريخ من إيران وحزب الله في وقت متزامن ضد المدنيين". وأضاف البيان بلهجة تحذيرية أن إسرائيل كانت قد حذرت حزب الله مراراً من الانخراط في الهجوم الإيراني، معتبراً أن الحزب "اختار مرة أخرى النظام الإيراني على حساب مصلحة الشعب اللبناني"، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات عسكرية أكثر عنفاً.
السياق التاريخي وتطور "حرب الظل"
لا يمكن فصل هذا الهجوم عن السياق التاريخي الطويل للصراع بين إسرائيل وما يُعرف بـ"محور المقاومة". لطالما دارت حرب خفية أو ما يسمى بـ"حرب الظل" بين طهران وتل أبيب لعقود، اعتمدت فيها الأطراف على الهجمات السيبرانية، واستهداف السفن، والعمليات الاستخباراتية. إلا أن الانتقال إلى المواجهة المباشرة عبر إطلاق صواريخ إيرانية باليستية أو مجنحة يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية للصراع، حيث تتجاوز المواجهة حدود الوكلاء لتصبح صراعاً مباشراً بين الدول، وهو ما كانت القوى الدولية تسعى لتجنبه طوال السنوات الماضية.
تداعيات استخدام صواريخ إيرانية على الأمن الإقليمي
يحمل هذا التصعيد دلالات استراتيجية بالغة الخطورة على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الجيوسياسية، يهدد اتساع رقعة الصراع بجر قوى دولية كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى قلب المعركة، مما قد يؤثر بشكل مباشر على أمن الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، وبالتالي على استقرار أسواق الطاقة العالمية. إن استخدام صواريخ إيرانية بعيدة المدى يضع المنطقة برمتها أمام معادلة ردع جديدة، حيث تصبح العواصم والمدن الكبرى في مرمى النيران، مما يزيد من الضغوط الدبلوماسية الدولية لمحاولة احتواء الموقف قبل الانزلاق نحو حرب شاملة.
تفاصيل التصعيد الميداني في لبنان والمنطقة
ميدانياً، يأتي هذا الهجوم المزدوج كرد فعل مباشر على سلسلة من الضربات العنيفة. فقد أعلن جيش الاحتلال بدء موجة جديدة من الغارات على لبنان، موجهاً إنذارات لسكان الجنوب بالنزوح إلى شمال نهر الليطاني. وتأتي هذه التطورات في أعقاب تقارير تحدثت عن هجوم غير مسبوق شنته إسرائيل والولايات المتحدة يوم السبت على إيران، والذي أسفر -بحسب المصادر- عن خسائر بشرية وسياسية فادحة شملت قيادات عليا. وقد برر حزب الله هجومه الصاروخي الأخير بأنه يأتي في سياق الثأر لهذه الضربات، مما يؤكد ترابط الجبهات ووحدة المصير في هذا الصراع المتشعب.


