في تصعيد جديد للخطاب العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وجه قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي، تحذيراً قوياً للولايات المتحدة وإسرائيل من مغبة شن أي هجوم على بلاده. وأكد حاتمي أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب قصوى، مشدداً على أن الخبرات النووية التي اكتسبتها إيران على مدى عقود لا يمكن القضاء عليها بأي عمل عسكري، وذلك في رد مباشر على تصريحات الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب التي توقع فيها سعي طهران لإبرام اتفاق جديد.
خلفية التوتر: الانسحاب من الاتفاق النووي
تأتي هذه التصريحات في سياق توتر متصاعد بدأ مع قرار إدارة الرئيس ترامب في مايو 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة (5+1). عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة أطلقت عليها “الضغط الأقصى”، بهدف إجبار إيران على التفاوض على اتفاق جديد يشمل برنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي
أدت هذه السياسة إلى زيادة الحشود العسكرية في المنطقة، حيث عززت واشنطن وجودها بإرسال مجموعة ضاربة بحرية تقودها حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” إلى مياه الخليج، مبررة ذلك بوجود معلومات استخباراتية عن تهديدات إيرانية محتملة للمصالح الأمريكية. هذا الانتشار أثار مخاوف دولية وإقليمية من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة قد تنجم عن أي خطأ في الحسابات من أي من الطرفين. وحذرت إيران من أنها سترد بقوة على أي هجوم، مستهدفة القواعد والسفن الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة، وعلى رأسهم إسرائيل، مما يهدد استقرار الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
رسالة الردع الإيرانية
تصريحات حاتمي بأن “الخبرات النووية لا يمكن القضاء عليها” تحمل رسالة ردع واضحة. فالمقصود هو أنه حتى لو تم تدمير المنشآت النووية الإيرانية، فإن المعرفة والخبرة العلمية والتقنية التي يمتلكها العلماء والمهندسون الإيرانيون ستبقى، مما يمكنهم من إعادة بناء البرنامج في المستقبل. وأضاف حاتمي، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”: “إذا ارتكب العدو خطأ، فلا شك في أنّ ذلك سيعرّض أمنه هو للخطر، وكذلك أمن المنطقة وأمن الكيان الصهيوني”، مؤكداً أن القوات المسلحة “في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية والعسكرية” لحماية مصالح البلاد وسيادتها.


