محادثات أمريكا وإيران: فرصة جديدة لإنهاء التوتر النووي

محادثات أمريكا وإيران: فرصة جديدة لإنهاء التوتر النووي

17.02.2026
8 mins read
تكشف إيران عن تطورات إيجابية في المحادثات غير المباشرة مع أمريكا بوساطة عمانية، واصفة إياها بـ"نافذة لفرصة جديدة" لإنهاء التوتر وإحياء الاتفاق النووي.

نافذة أمل دبلوماسية في جنيف

أعلن وزير الخارجية الإيراني بالوكالة، علي باقري كني، أن المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة، التي جرت بوساطة عمانية في جنيف، قد فتحت “نافذة لفرصة جديدة” لإنهاء حالة المواجهة المستمرة بين البلدين. تأتي هذه التصريحات لتعكس وجود حراك دبلوماسي مكثف خلف الكواليس يهدف إلى نزع فتيل التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وتجنب أي تصعيد عسكري محتمل قد تكون له عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي والدولي.

خلفية تاريخية: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغوط القصوى

تعود جذور التوتر الحالي إلى عام 2018، عندما قررت الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق النووي التاريخي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1). كان الاتفاق يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن ما عُرف بسياسة “الضغوط القصوى”، مما أدى إلى شل الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى الرد عبر التراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية المنصوص عليها في الاتفاق، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم.

أهمية المحادثات وتأثيرها المحتمل

تكتسب هذه الجولة من المفاوضات أهمية استثنائية نظراً للسياق الإقليمي والدولي المعقد. على الصعيد المحلي الإيراني، يمثل أي اتفاق محتمل طوق نجاة للاقتصاد المنهك، حيث تطالب طهران برفع كامل ومستدام للعقوبات كشرط أساسي. أما على الصعيد الإقليمي، فإن نجاح هذه المحادثات من شأنه أن يخفف من حدة التوترات في ممرات ملاحية حيوية كمضيق هرمز، وقد يؤثر إيجاباً على ملفات أخرى في المنطقة. دولياً، يراقب العالم عن كثب هذه الجهود الدبلوماسية، حيث أن التوصل إلى حل يضمن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني يعد انتصاراً لجهود منع الانتشار النووي العالمي. وأكد الوزير الإيراني أن أي اتفاق قابل للتطبيق “يجب أن يضمن الاعتراف الكامل بحقوق إيران المشروعة، وأن يكون محصناً من الإجراءات الأحادية”، في إشارة واضحة إلى ضرورة تقديم ضمانات تمنع تكرار سيناريو الانسحاب الأمريكي.

دور الوساطة العمانية وتحديات المستقبل

تلعب سلطنة عُمان دوراً محورياً كوسيط موثوق بين طهران وواشنطن، مستفيدة من علاقاتها التاريخية المتوازنة مع الطرفين. وقد أشاد الوزير الإيراني بالجهود العمانية قائلاً: “عقدنا الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة بفضل جهود الأصدقاء في سلطنة عمان”. ورغم النبرة المتفائلة، لا تزال الطريق نحو اتفاق شامل محفوفة بالتحديات، حيث توجد خلافات عميقة حول نطاق الاتفاق، وآليات التحقق، والضمانات المطلوبة. ويبقى الأمل معقوداً على أن تؤدي هذه “النافذة الجديدة” إلى حل مستدام يخدم مصالح جميع الأطراف ويساهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى