محادثات النووي الإيراني: تقدم حذر وتحديات معقدة

محادثات النووي الإيراني: تقدم حذر وتحديات معقدة

19.02.2026
7 mins read
يكشف رافاييل جروسي عن تقدم في المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، لكنه يحذر من التعقيدات. تحليل لأبعاد الأزمة وتأثيرها الإقليمي والدولي.

أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل جروسي، عن تفاؤل حذر بشأن المحادثات غير المباشرة الجارية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، واصفاً إياها بأنها “خطوة إلى الأمام”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الموقف لا يزال “بالغ التعقيد” وأن “الوقت يداهمنا”. تأتي هذه التصريحات في وقت حاسم، حيث تسعى القوى العالمية لإيجاد حل دبلوماسي لبرنامج إيران النووي المتطور.

وفي مقابلة مع قناة “إل سي إي” الفرنسية، أوضح جروسي أنه لمس “استعداداً لدى الجانبين للتوصل إلى اتفاق”، مضيفاً: “لقد حققنا تقدماً، لكن ما زال هناك عمل يتعين أداؤه، والمشكلة تكمن في أن الوقت داهم”. وأشار إلى أن الحوار بدأ يتبلور للمرة الأولى حول “أمور ملموسة”، مما يفتح نافذة لإمكانية إحراز تقدم فعلي.

خلفية تاريخية معقدة للبرنامج النووي

تعود جذور التوتر الحالي إلى عام 2018 عندما انسحبت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، بشكل أحادي من الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). كان هذا الاتفاق يهدف إلى تقييد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها. بعد الانسحاب الأمريكي وإعادة فرض العقوبات، بدأت طهران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، حيث قامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وتوسيع قدراتها النووية، مما أثار قلق المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتولى مهمة الرقابة.

أهمية المحادثات وتأثيرها الإقليمي والدولي

تحمل هذه المحادثات، التي تتم بوساطة عُمانية، أهمية استراتيجية كبرى تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى نزع فتيل التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وتقليل مخاطر سباق تسلح نووي أو مواجهة عسكرية مباشرة. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح الدبلوماسية سيعزز من نظام منع الانتشار النووي العالمي، وقد يساهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية عبر إمكانية عودة النفط الإيراني بشكل كامل إلى الأسواق. وفي المقابل، فإن فشل هذه الجهود قد يدفع المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار، ويزيد من احتمالية لجوء بعض الأطراف إلى خيارات أخرى، بما في ذلك العمل العسكري الذي لوحت به الولايات المتحدة وإسرائيل كحل أخير لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل استمرار واشنطن في تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في رسالة واضحة بأن الخيارات الدبلوماسية تسير بالتوازي مع الاستعدادات الأخرى. ويبقى التحدي الأكبر أمام المفاوضين هو بناء الثقة المفقودة ومعالجة القضايا الفنية والسياسية الشائكة للوصول إلى حل مستدام يضمن الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي ويلبي في الوقت نفسه بعض المطالب الإيرانية برفع العقوبات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى