مباحثات جنيف النووية: جولة جديدة بين إيران وأمريكا

مباحثات جنيف النووية: جولة جديدة بين إيران وأمريكا

16.02.2026
8 mins read
يتوجه كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي إلى جنيف لبدء جولة جديدة من المباحثات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة، وسط آمال بنزع فتيل التوتر.

غادر مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العاصمة طهران مساء الأحد، متوجهاً إلى جنيف على رأس وفد دبلوماسي وتقني، وذلك لبدء جولة ثانية من المباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وتأتي هذه الجولة في ظل مناخ دولي معقد، وتحمل في طياتها آمالاً حذرة بإمكانية تحقيق اختراق في الملف الذي يمثل أحد أكبر التحديات للأمن الإقليمي والدولي.

خلفية تاريخية وسياق المفاوضات

تعود جذور هذه المفاوضات إلى الاتفاق التاريخي المعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA) الذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1) التي تضم الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا. وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على تقليص برنامجها النووي بشكل كبير ووضعه تحت رقابة دولية صارمة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها.

لكن في عام 2018، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق بشكل أحادي، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. ورداً على ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، مما أدى إلى تصاعد التوترات بشكل خطير في منطقة الخليج العربي ووضع الاتفاق على حافة الانهيار الكامل.

تفاصيل جولة جنيف وأهميتها

أكدت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان رسمي أن المباحثات “غير المباشرة” ستُعقد يوم الثلاثاء بوساطة من سلطنة عُمان، التي لعبت تاريخياً دوراً محورياً في تسهيل الحوار بين طهران وواشنطن. ومن المتوقع أن يعقد عراقجي، خلال زيارته لجنيف، سلسلة من المشاورات الدبلوماسية مع نظرائه من سويسرا وعُمان، بالإضافة إلى لقاءات مرتقبة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، ومسؤولين دوليين آخرين، مما يعكس الأبعاد المتعددة لهذه المحادثات.

تكتسب هذه الجولة أهمية خاصة كونها تأتي بعد جولة أولى عُقدت في مسقط خلال شهر فبراير الماضي، والتي مهدت الطريق لاستئناف الحوار بعد فترة من الجمود. وتتزامن المحادثات مع استمرار التهديدات الأمريكية باللجوء إلى الخيار العسكري، ونشر حاملات طائرات في المنطقة، وهو ما يضيف ضغوطاً إضافية على الأطراف للتوصل إلى حل دبلوماسي.

التأثير المتوقع والتحديات القائمة

يحمل نجاح هذه المباحثات، أو حتى إحراز تقدم ملموس فيها، تأثيراً كبيراً على عدة مستويات. فعلى الصعيد الدولي، سيمثل ذلك انتصاراً للدبلوماسية وجهود منع الانتشار النووي. أما إقليمياً، فمن شأنه أن يساهم في خفض منسوب التوتر في منطقة الخليج التي تشهد حالة من الاستقطاب الحاد. وعلى المستوى المحلي الإيراني، قد يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى تخفيف العبء الاقتصادي عن كاهل المواطنين.

ومع ذلك، لا تزال التحديات كبيرة. تتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات حصراً على الملف النووي ورفع العقوبات، رافضةً أي نقاش حول برنامجها الصاروخي الباليستي أو نفوذها الإقليمي. في المقابل، تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون على ضرورة أن يشمل أي اتفاق نهائي هذه الملفات، معتبرين أنها جزء لا يتجزأ من تهديد الأمن الإقليمي. ويبقى هذا التباين في المواقف هو العقبة الرئيسية التي ستحاول الدبلوماسية تذليلها في جنيف.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى