إيران وأمريكا: اتفاق على جولة جديدة من مفاوضات الاتفاق النووي

إيران وأمريكا: اتفاق على جولة جديدة من مفاوضات الاتفاق النووي

07.02.2026
7 mins read
أعلن المفاوض الإيراني عباس عراقجي عن اتفاق مع واشنطن لعقد جولة جديدة من المحادثات النووية قريبًا في فيينا، وسط جهود دولية مكثفة لإحياء اتفاق 2015.

اتفاق مبدئي على استئناف المحادثات النووية

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت، عن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة عقد جولة جديدة من المحادثات في المستقبل القريب، وذلك في إطار الجهود الرامية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وفي تصريح له، أوضح عراقجي أنه “لم يُحدد موعد معين للجولة الثانية من المفاوضات، لكننا متفقون على أنها يجب أن تُعقد قريبًا”. يأتي هذا الإعلان في ختام جولة من المباحثات غير المباشرة التي استضافتها العاصمة النمساوية فيينا، والتي تهدف إلى وضع خارطة طريق لعودة واشنطن للاتفاق ورفع العقوبات عن طهران، مقابل عودة إيران لالتزاماتها النووية الكاملة.

خلفية تاريخية وسياق المفاوضات

تعود جذور هذه المفاوضات إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، وهو الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه في عام 2015 بين إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1)، والتي تضم الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا. نص الاتفاق على تقييد البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير لضمان طبيعته السلمية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على طهران. إلا أن هذا التوازن انهار في عام 2018 عندما قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق من جانب واحد، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. ردًا على ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجيًا عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تحمل هذه المحادثات أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد الدولي، يمثل إحياء الاتفاق النووي انتصارًا للدبلوماسية ولمبدأ تعددية الأقطاب، كما يعزز من جهود منع الانتشار النووي في منطقة حساسة من العالم. وتنظر إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى العودة للاتفاق كجزء أساسي من سياستها الخارجية، بهدف استعادة المصداقية الأمريكية على الساحة الدولية. أما على الصعيد الإقليمي، فإن نجاح المفاوضات من شأنه أن يخفف من حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بين إيران ودول الخليج وإسرائيل، التي تعارض بشدة الاتفاق. وعلى الصعيد المحلي الإيراني، فإن رفع العقوبات سيوفر متنفسًا للاقتصاد المنهك، مما قد ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين ويدعم موقف التيار المعتدل داخل النظام. ومع ذلك، لا تزال الطريق نحو إحياء الاتفاق محفوفة بالتحديات، أبرزها الخلاف حول تسلسل الخطوات؛ حيث تطالب إيران برفع جميع العقوبات أولاً للتحقق من أثرها، بينما تريد واشنطن عودة طهران للامتثال الكامل قبل أي خطوة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى