إيران في حالة تأهب: إغلاق الجامعات ودعوات لإخلاء طهران

أزمة تلوث طهران: دعوات رسمية لمغادرة العاصمة الإيرانية

28.02.2026
7 mins read
السلطات الإيرانية تطالب سكان طهران بمغادرة المدينة بسبب مستويات تلوث الهواء الخطيرة، في ظل أزمة بيئية متفاقمة تهدد الصحة العامة.

في خطوة تعكس مدى تفاقم الأزمة البيئية، وجهت السلطات الإيرانية نداءً عاجلاً لسكان العاصمة طهران، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً، لمغادرة المدينة مؤقتاً بسبب وصول مستويات تلوث الهواء إلى معدلات خطيرة تهدد الصحة العامة. يأتي هذا الإجراء كحل طارئ في مواجهة سحابة كثيفة من الضباب الدخاني السام الذي يخيم على المدينة، مما أدى إلى إغلاق المدارس والجامعات وتعليق الأنشطة الخارجية.

خلفية تاريخية وسياق الأزمة

لا تعد أزمة تلوث الهواء في طهران ظاهرة جديدة، بل هي مشكلة مزمنة تتكرر سنوياً، خاصة خلال فصلي الخريف والشتاء. يعود السبب الرئيسي في ذلك إلى ظاهرة “الانعكاس الحراري” (Thermal Inversion)، حيث تحبس طبقة من الهواء الدافئ طبقة الهواء البارد الملوثة بالقرب من سطح الأرض، مما يمنع تبدد الملوثات ويؤدي إلى تراكمها بشكل خطير. تقع طهران في حوض جبلي، مما يزيد من تفاقم هذه الظاهرة ويجعلها أشبه بوعاء مغلق يحتفظ بالانبعاثات السامة.

تتعدد مصادر هذا التلوث، أبرزها الأسطول الضخم من السيارات القديمة التي تجوب شوارع المدينة والتي يقدر عددها بالملايين، بالإضافة إلى الانبعاثات الصادرة عن المصانع ومحطات الطاقة المنتشرة في ضواحي العاصمة، والتي تعتمد في كثير من الأحيان على وقود منخفض الجودة لإنتاج الطاقة، مما يزيد من كثافة الانبعاثات الضارة مثل الجسيمات الدقيقة (PM2.5) وأكاسيد النيتروجين.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

يحمل هذا الإعلان تداعيات واسعة على مختلف الأصعدة. محلياً، يشكل التلوث تهديداً مباشراً لصحة الملايين من السكان، حيث ترتفع حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، وأمراض القلب، والحساسية، خاصة بين الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل والمصابين بأمراض مزمنة. كما يؤدي إغلاق المؤسسات التعليمية والقيود المفروضة على الحركة إلى شلل جزئي في الحياة اليومية وتعطيل للأنشطة الاقتصادية.

إقليمياً ودولياً، تسلط أزمة طهران الضوء على التحديات البيئية الكبرى التي تواجه المدن الضخمة في منطقة الشرق الأوسط والعالم. إنها تعكس الصراع المستمر بين متطلبات التنمية الصناعية والحضرية والحاجة الملحة للحفاظ على بيئة صحية ومستدامة. كما تضع هذه الأزمة الحكومة الإيرانية أمام ضغوط متزايدة لإيجاد حلول جذرية وطويلة الأمد، تتجاوز الإجراءات المؤقتة، مثل تطوير شبكات النقل العام، وتشجيع استخدام السيارات الكهربائية، وفرض معايير بيئية أكثر صرامة على الصناعات.

في الختام، يبقى نداء مغادرة العاصمة حلاً مؤقتاً لمشكلة هيكلية عميقة، ويؤكد على أن مواجهة تلوث الهواء في مدن مثل طهران تتطلب إرادة سياسية قوية واستثمارات ضخمة في البنية التحتية الخضراء والتكنولوجيا النظيفة لضمان مستقبل صحي لسكانها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى