إيران تطلب اجتماعاً طارئاً للوكالة الذرية بشأن برنامجها النووي

إيران تطلب اجتماعاً طارئاً للوكالة الذرية بشأن برنامجها النووي

01.03.2026
8 mins read
في خطوة تصعيدية، دعت إيران لعقد اجتماع طارئ للوكالة الدولية للطاقة الذرية لمناقشة ما وصفته بالتهديدات الأمريكية والإسرائيلية ضد برنامجها النووي السلمي.

في خطوة دبلوماسية لافتة، دعت إيران إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف مناقشة ما وصفته بـ”الادعاءات التي لا أساس لها” والتهديدات الصادرة عن الولايات المتحدة وإسرائيل ضد برنامجها النووي. وأكدت البعثة الإيرانية لدى الوكالة في فيينا أن هذه الادعاءات تُستخدم كمبرر لشن عمل عسكري محتمل ضد منشآتها النووية السلمية.

خلفية تاريخية وسياق التوتر

يأتي هذا الطلب في سياق توتر طويل الأمد يحيط بالبرنامج النووي الإيراني. فمنذ عقود، يثير البرنامج شكوك القوى الغربية وإسرائيل التي تتهم طهران بالسعي سراً لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران باستمرار، مؤكدة على الطبيعة السلمية لأنشطتها النووية الهادفة لتوليد الطاقة والأغراض الطبية. بلغ هذا التوتر ذروته مع توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2015 بين إيران ومجموعة (5+1)، والذي فرض قيوداً صارمة على أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب وإعادة فرضها للعقوبات، دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها، حيث قامت برفع مستويات تخصيب اليورانيوم إلى درجات نقاء أعلى بكثير مما يسمح به الاتفاق، مما أثار قلق المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أهمية الخطوة الإيرانية وتأثيرها المتوقع

تُعتبر دعوة إيران لعقد اجتماع طارئ محاولة لنقل المعركة من ميدان التهديدات العسكرية إلى الساحة الدبلوماسية والقانونية الدولية. من خلال هذه الخطوة، تسعى طهران إلى تحقيق عدة أهداف:

  • محلياً: إظهار الحكومة الإيرانية بمظهر المدافع عن السيادة الوطنية والمتمسك بالحقوق النووية السلمية في مواجهة الضغوط الخارجية، مما قد يعزز من تماسك الجبهة الداخلية.
  • إقليمياً: تبعث إيران برسالة إلى دول الجوار، وخاصة إسرائيل ودول الخليج، بأنها تفضل المسار الدبلوماسي، ولكنها في الوقت نفسه تستخدم أدوات القانون الدولي للرد على التهديدات. هذا التحرك قد يؤثر على الديناميكيات الإقليمية المعقدة ويزيد من حالة الترقب.
  • دولياً: تضع إيران الكرة في ملعب الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الأعضاء، وتحديداً الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، روسيا، والصين)، لحملهم على اتخاذ موقف واضح من التهديدات الأمريكية والإسرائيلية. كما أنها محاولة استباقية لأي قرار قد يصدر عن مجلس المحافظين يدين أنشطتها النووية.

وقد أرفقت البعثة الإيرانية منشورها على منصة “إكس” بصورة من الخطاب الرسمي الموجه إلى المدير العام للوكالة، رافايل غروسي، والذي يشارك بدوره في محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي هذا التصعيد بعد تقارير متكررة للوكالة الذرية أعربت فيها عن قلقها من فقدان “استمرارية الاطلاع” على المواد والأنشطة النووية في إيران بعد أن قلصت الأخيرة من وصول المفتشين وأزالت بعض كاميرات المراقبة، مما يجعل التحقق من سلمية برنامجها أكثر صعوبة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى