احتجاجات إيران تتوسع: قتلى ومواجهات عنيفة ودعوات للإضراب

احتجاجات إيران تتوسع: قتلى ومواجهات عنيفة ودعوات للإضراب

يناير 8, 2026
8 mins read
تتواصل الاحتجاجات في إيران لليوم الثاني عشر وسط قمع أمني عنيف واستخدام للرصاص الحي. المعارضة تدعو لإضراب عام وتقارير حقوقية توثق الانتهاكات في 348 موقعاً.

شهدت الساحة الإيرانية تصعيداً خطيراً في وتيرة المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، حيث لجأت السلطات إلى استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، في محاولة لقمع الاحتجاجات التي دخلت يومها الثاني عشر. وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، مما دفع المعارضة في الخارج إلى توجيه دعوات لتنظيم إضرابات عامة واحتجاجات واسعة النطاق.

تحول المطالب من الاقتصاد إلى السياسة

ما بدأ كحراك شعبي عفوي في 28 ديسمبر احتجاجاً على غلاء الأسعار وانهيار قيمة العملة المحلية في بازار طهران، سرعان ما تحول إلى انتفاضة سياسية واسعة النطاق. وقد اتسع سقف المطالب ليشمل شعارات مناهضة للنظام السياسي برمته، وعلى رأسه المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. ويعكس هذا التحول عمق الفجوة بين الشارع والسلطة، حيث يرى المحتجون أن السياسات الاقتصادية والخارجية للنظام قد استنزفت موارد البلاد، خاصة في ظل العقوبات الدولية المستمرة التي ضيقت الخناق على الاقتصاد الإيراني.

اتساع رقعة المواجهات وسقوط ضحايا

أفادت التقارير الميدانية باتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل مناطق واسعة في غرب البلاد، لا سيما في التجمعات السكنية التي تقطنها الأقليات الكردية واللورية. وفي تطور لافت للعنف المتبادل، أعلنت وسائل إعلام محلية عن مقتل الشرطي "شاهين دهقان" طعناً في مدينة ملارد غرب طهران أثناء محاولته السيطرة على الاضطرابات، مما يشير إلى ارتفاع حدة التوتر والاحتقان في الشارع.

وفي سياق متصل، دعت أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في العراق، بما في ذلك حزب "كومله"، إلى إضراب عام في المناطق ذات الغالبية الكردية، والتي شهدت حراكاً احتجاجياً هو الأعنف من نوعه خلال السنوات الأخيرة.

توثيق حقوقي للانتهاكات والقمع

كشفت منظمة "هرانا" الحقوقية عن أرقام مقلقة، حيث سجلت تحركات احتجاجية في 348 موقعاً موزعة على كافة المحافظات الإيرانية الـ31. ووثقت المنظمة عبر مقاطع فيديو وصور استخدام قوات الأمن للغاز المسيل للدموع في مدينة تنكابن الشمالية، وإطلاق النار المباشر على المتظاهرين في مدينة عبادان.

من جانبها، أكدت منظمة العفو الدولية أن التعامل الأمني مع الاحتجاجات اتسم بـ "الاستخدام غير المشروع للقوة"، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين والمارة على حد سواء. كما أشارت تقارير حقوقية أخرى إلى ممارسات قمعية شملت دهم المستشفيات لاعتقال المصابين، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

الأبعاد والدلالات السياسية

يكتسب هذا الحراك أهمية خاصة نظراً لاستمراريته وانتشاره الجغرافي الواسع، مما يضع النظام الإيراني أمام تحديات داخلية غير مسبوقة. ويرى مراقبون أن استمرار الاحتجاجات قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية ودولية، خاصة مع تزايد الضغوط الغربية على طهران بشأن ملف حقوق الإنسان. إن لجوء السلطات للحل الأمني بدلاً من معالجة الجذور الاقتصادية للأزمة قد يؤدي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار في البلاد، مما يجعل السيناريوهات المستقبلية مفتوحة على كافة الاحتمالات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى