في خطوة تعكس حالة التأهب القصوى التي تعيشها البلاد، طالبت السلطات الإيرانية سكان العاصمة طهران بالاستعداد لمغادرتها، وأعلنت عن إغلاق جميع الجامعات في أنحاء البلاد حتى إشعار آخر. تأتي هذه الإجراءات الاستثنائية في أعقاب تصاعد غير مسبوق في التوترات مع إسرائيل، مما يضع المنطقة على شفا مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
سياق التوتر: من دمشق إلى الهجوم المباشر
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الأول من أبريل 2024، عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مبنى القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، مما أسفر عن مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، أبرزهم الجنرال محمد رضا زاهدي. اعتبرت طهران هذا الهجوم اعتداءً مباشراً على سيادتها، وتوعدت برد حاسم. وفي ليلة 13 أبريل، نفذت إيران وعدها بشن هجوم واسع النطاق هو الأول من نوعه انطلاقاً من أراضيها مباشرة نحو إسرائيل، مستخدمة مئات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز. ورغم أن إسرائيل وحلفاءها أعلنوا اعتراض الغالبية العظمى من المقذوفات، إلا أن الهجوم بحد ذاته شكل تحولاً استراتيجياً في قواعد الاشتباك بين الخصمين اللدودين.
إجراءات احترازية وتأثير محلي
الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإيرانية، والمتمثلة في طلب مغادرة سكان العاصمة وإغلاق المؤسسات التعليمية العليا، تُفسر على أنها استعدادات لاحتمال تلقي ضربة عسكرية إسرائيلية انتقامية. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن وزير العلوم إعلانه “إغلاق الجامعات في جميع أنحاء البلاد حتى إشعار آخر”، وهو ما يؤكد جدية المخاوف الحكومية من استهداف البنية التحتية والمراكز الحيوية، بما في ذلك العاصمة طهران التي تضم مقرات سياسية وعسكرية رئيسية. تهدف هذه الخطوات إلى تقليل الخسائر البشرية المحتملة في صفوف المدنيين وإدارة الأزمة الداخلية في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
تداعيات إقليمية ودولية
لا يقتصر تأثير هذا التصعيد على إيران وإسرائيل، بل يمتد ليشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها والمجتمع الدولي. وقد أدى الهجوم الإيراني إلى إغلاق المجال الجوي في عدة دول مجاورة مثل الأردن والعراق ولبنان، مما تسبب في اضطراب كبير في حركة الطيران العالمية. على الصعيد الدولي، تتزايد الدعوات لضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية مدمرة. وقد حثت الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية إسرائيل على عدم الرد عسكرياً، مؤكدين على ضرورة العمل من خلال القنوات الدبلوماسية لمنع تفاقم الأزمة. إن أي رد عسكري إسرائيلي قد يؤدي إلى رد إيراني مضاد، مما يدخل المنطقة في حلقة مفرغة من العنف يصعب السيطرة عليها، مع تداعيات خطيرة على أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي.


