انقطاع واسع لخدمات الإنترنت في إيران
أعلنت منظمة “نتبلوكس” المتخصصة في رصد الاتصالات الرقمية، عن انقطاع شبه كامل لخدمات الإنترنت في جميع أنحاء إيران يوم السبت. ويأتي هذا التطور الخطير بالتزامن مع تقارير تفيد ببدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً واسع النطاق استهدف العاصمة طهران ومدناً إيرانية أخرى. وفي منشور لها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكدت المنظمة أن “بيانات القياس تظهر أن إيران باتت في حالة شبه حجب كامل للإنترنت”، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تتشابه مع تلك التي تم فرضها خلال فترات التوتر الشديد والنزاعات السابقة، حيث تلجأ السلطات إلى قطع الاتصالات للسيطرة على تدفق المعلومات.
سياق الهجوم والتصعيد العسكري
تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان وزارة الدفاع الإسرائيلية عن شن “ضربة استباقية” ضد إيران، بينما سُمع دوي انفجارات عنيفة في طهران، بحسب ما أفاد به شهود عيان ومراسلون صحفيون. وتصاعدت أعمدة الدخان الكثيف فوق مناطق متفرقة من العاصمة، مما يشير إلى استهداف مواقع حيوية. وفي إسرائيل، دوت صفارات الإنذار في القدس وتم تعميم تحذيرات للسكان عبر الهواتف المحمولة، معلنة عن “إنذار بالغ الخطورة” في جميع أنحاء البلاد، مما يعكس حالة التأهب القصوى تحسباً لرد إيراني محتمل.
خلفية تاريخية من “حرب الظل”
لم يأتِ هذا التصعيد من فراغ، بل هو تتويج لسنوات طويلة من “حرب الظل” بين إيران وإسرائيل، مدعومة من الولايات المتحدة. شمل هذا الصراع الخفي هجمات سيبرانية متبادلة استهدفت البنى التحتية الحيوية، وعمليات اغتيال استهدفت علماء نوويين إيرانيين، وضربات غامضة طالت منشآت عسكرية ونووية إيرانية. لطالما اتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراء هذه العمليات، بينما كانت المواجهة تدور أيضاً عبر وكلاء في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وفصائل مسلحة في سوريا والعراق. ويمثل الهجوم المباشر المعلن تحولاً استراتيجياً خطيراً من المواجهة غير المباشرة إلى الصراع المفتوح.
أهمية قطع الإنترنت وتأثيره المتوقع
يعد قطع الإنترنت أداة استراتيجية تستخدمها الحكومة الإيرانية بشكل متكرر في أوقات الأزمات. على الصعيد المحلي، يهدف هذا الإجراء إلى منع انتشار المعلومات حول الهجمات وتأثيرها، وقمع أي محاولات للاحتجاج أو التعبئة الشعبية، والسيطرة بشكل كامل على الرواية الإعلامية الرسمية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا التصعيد المباشر يهدد بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وقد يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة. كما أن له تداعيات اقتصادية عالمية، خاصة على أسواق الطاقة وأمن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم. وتترقب القوى الدولية بقلق بالغ تداعيات هذا الهجوم، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب انزلاق المنطقة إلى صراع مدمر.


