الإنترنت في إيران: رقابة مشددة رغم تخفيف القيود

الإنترنت في إيران: رقابة مشددة رغم تخفيف القيود

11.02.2026
8 mins read
تحليل معمق لوضع الإنترنت في إيران بعد الاحتجاجات الأخيرة. استكشف كيف تفرض السلطات رقابة مشددة وتأثير ذلك على الاقتصاد وحقوق الإنسان.

على الرغم من إعلان السلطات الإيرانية عن تخفيف القيود التي فرضتها على الإنترنت في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة، لا يزال الواقع الرقمي للمواطنين الإيرانيين بعيدًا كل البعد عن الحرية والوصول الكامل. فبعد أسابيع من الحجب شبه الكامل الذي بدأ في الثامن من يناير الماضي، عادت الخدمة بشكل محدود ومتقطع، لتؤكد على استمرار سياسة الرقابة المشددة التي تنتهجها طهران منذ سنوات للسيطرة على تدفق المعلومات وقمع أي معارضة محتملة.

خلفية تاريخية: شبكة وطنية لعزل إيران عن العالم

لم تكن القيود الأخيرة على الإنترنت وليدة اللحظة، بل هي امتداد لاستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إنشاء ما يُعرف بـ “شبكة المعلومات الوطنية” أو “الإنترنت الحلال”. بدأ العمل على هذا المشروع منذ أكثر من عقد، ويهدف إلى إنشاء بنية تحتية داخلية تسمح للسلطات بعزل البلاد عن شبكة الإنترنت العالمية عند الحاجة، مع الحفاظ على تشغيل الخدمات المحلية الأساسية مثل البنوك والمواقع الحكومية. وقد شهدت إيران استخدامًا لهذه الاستراتيجية بشكل واسع خلال احتجاجات نوفمبر 2019، حيث تم قطع الإنترنت بالكامل تقريبًا لمدة أسبوع، مما أعاق بشكل كبير قدرة المتظاهرين على التنظيم وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

تداعيات الحجب الأخير وآثاره الاقتصادية والاجتماعية

جاء الحجب الأخير ردًا على دعوات للتظاهر انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. قامت السلطات بفرض حجب شامل شمل تعطيل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPNs) التي يستخدمها الإيرانيون لتجاوز الرقابة، بالإضافة إلى تعطيل خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية مثل “ستارلينك”. ومع تراجع حدة الاحتجاجات، بدأت السلطات في السماح بوصول محدود ومراقب إلى بعض الخدمات العالمية مثل محرك بحث جوجل وخدمات البريد الإلكتر الإلكتروني، ضمن ما يسمى بـ “القائمة البيضاء” للمواقع المسموح بها.

إلا أن هذا التخفيف لم يعيد الوضع إلى ما كان عليه. فمنصات التواصل الاجتماعي الرئيسية مثل إنستغرام، فيسبوك، إكس (تويتر سابقًا)، وتيليجرام لا تزال محظورة، مما يضطر المستخدمين إلى الاعتماد على شبكات VPN غير المستقرة. وقد أكدت منظمة “نتبلوكس”، وهي هيئة رقابية عالمية للإنترنت، أن الوصول للشبكة في إيران “لا يزال يخضع لرقابة مشددة”، وأن الاتصال المتقطع يحد من قدرة الإيرانيين على التواصل مع العالم الخارجي.

تأثير دولي وتكلفة باهظة

لا تقتصر آثار حجب الإنترنت على الشأن الداخلي، بل تمتد لتشمل الاقتصاد الإيراني المنهك أصلًا. تقدر الخسائر اليومية للاقتصاد الرقمي بنحو 3 ملايين دولار، بينما تصل خسائر الاقتصاد الكلي إلى حوالي 35 مليون دولار يوميًا، وفقًا لتصريحات وزير الاتصالات الإيراني. هذه القيود تشل الشركات الناشئة، وتعيق التجارة الإلكترونية، وتزيد من عزلة إيران الاقتصادية. على الصعيد الدولي، يُنظر إلى هذه الممارسات على أنها انتهاك صارخ لحرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات، مما يزيد من الضغوط الدبلوماسية على طهران ويعقد أي محاولات للتكامل مع الاقتصاد العالمي. إن إبقاء الإنترنت مقيدًا، وإن كان ممكنًا من الناحية التقنية، يخلق ضغطًا تراكميًا يضعف الكفاءة الاقتصادية ويزيد من حالة الاستياء الاجتماعي داخل البلاد.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى