قطع الإنترنت في إيران: عزلة رقمية وتأثيرات الاحتجاجات

قطع الإنترنت في إيران: عزلة رقمية وتأثيرات الاحتجاجات

يناير 14, 2026
9 mins read
يعيش 86 مليون إيراني عزلة رقمية بسبب قطع الإنترنت وسط الاحتجاجات. تعرف على تفاصيل الحياة اليومية، تأثير الانقطاع على الاقتصاد، والرواية الرسمية للأحداث.

يعيش ما يقارب 86 مليون إيراني حالة من العزلة شبه التامة عن العالم الخارجي منذ عدة أيام، وذلك إثر قرار السلطات بقطع خدمات الإنترنت بشكل واسع. هذا الإجراء وضع البلاد في حالة من الشلل الرقمي، حيث توقفت خدمات البريد الإلكتروني، والرسائل النصية، والتطبيقات العالمية، بينما تعاني الاتصالات الهاتفية من رداءة شديدة، مما فرض واقعاً جديداً وصعباً على السكان بالتزامن مع استمرار الحراك الاحتجاجي.

الحياة خلف الجدار الرقمي

تأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية تتبعها طهران للسيطرة على تدفق المعلومات أثناء الأزمات. ففي الثامن من يناير الحالي، وجد الإيرانيون أنفسهم غير قادرين على مشاركة ما يحدث داخل بلادهم مع العالم الخارجي. الاحتجاجات التي اندلعت شرارتها لأسباب معيشية واقتصادية، سرعان ما تحولت إلى حراك سياسي يرفع شعارات مناهضة للنظام، وهو ما دفع السلطات لتفعيل ما يُعرف بـ"مفتاح الإيقاف" للإنترنت الدولي.

وفي حديث لوكالة فرانس برس، عبر موظف في شركة خاصة عن إحباطه الشديد قائلاً: "نأتي إلى المكتب لكن من دون إنترنت، لا أستطيع حتى التواصل مع زبائني". هذا التصريح يعكس حجم الضرر الاقتصادي الذي يلحق بالقطاع الخاص، حيث تعتمد الشركات بشكل كلي على التواصل الرقمي.

الشبكة الوطنية والبدائل المحلية

على الرغم من حجب منصات عالمية شهيرة مثل "يوتيوب" و"إنستجرام" و"تليجرام"، أبقت السلطات على إمكانية الوصول إلى "الشبكة الوطنية للمعلومات" (الإنترنت المحلي). هذا النظام يسمح باستمرار عمل التطبيقات المحلية مثل خدمات سيارات الأجرة، وتطبيقات التوصيل، والخدمات المصرفية، حيث تخضع جميع المحتويات عبر هذه الشبكة لرقابة وفلترة دقيقة. ورغم عودة الاتصالات الهاتفية الدولية من إيران إلى الخارج يوم الثلاثاء، إلا أنها لا تزال تعاني من انقطاعات متكررة وجودة متدنية، مع استمرار تعذر الاتصال من الخارج إلى الداخل.

يوميات طهران بين الصخب والهدوء الحذر

ترسم شوارع العاصمة طهران مشهداً متناقضاً؛ ففي ساعات النهار، تبدو الحياة طبيعية ظاهرياً. أرصفة المقاهي تكتظ بالرواد، والمتاجر تفتح أبوابها، وتشهد الطرقات الرئيسية ازدحاماً مرورياً معتاداً. ومع ذلك، يتغير المشهد كلياً مع غروب الشمس.

مع حلول المساء، ورغم عدم الإعلان رسمياً عن حظر للتجول، يتباطأ النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ. تغلق المطاعم ومراكز التسوق أبوابها مبكراً، ويقول نادل في أحد المقاهي: "يكون الزبائن كثر عندما يأتي الناس للقاء بعضهم، لكن اعتباراً من السادسة مساء علينا أن نبدأ الإغلاق". كما لوحظ انخفاض نسبي في أعداد قوات الأمن عند التقاطعات الرئيسية مقارنة بذروة الاحتجاجات في نهاية الأسبوع الماضي.

الرواية الرسمية وتبادل الاتهامات

في سياق متصل، تروج وسائل الإعلام الرسمية وبعض الصحف المحافظة مثل "كيهان" لرواية الحكومة، واصفة الأحداث بأنها "إذلال تاريخي" للولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تتهمهما طهران بالوقوف وراء الاضطرابات. وتنتشر في شوارع العاصمة لافتات تحمل صوراً لمركبات محترقة مع عبارات مثل "هذه ليست تظاهرات"، في محاولة لنزع صفة السلمية عن الاحتجاجات.

وأمام مدخل جامعة طهران، عُرضت سيارة إسعاف وآلية إطفاء محترقتين كدليل على أعمال الشغب، مع لافتة تتهم "عملاء الكيان الصهيوني" باستهدافها. ومن جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمام السفراء الأجانب بأن الخسائر شملت إحراق 200 متجر، و180 سيارة إسعاف، و53 مسجداً، بالإضافة إلى حافلات نقل عام، مؤكداً رواية الحكومة حول وجود "إرهاب" مدعوم خارجياً يستهدف استقرار البلاد.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى