إيران والملف النووي: تمسك بتخصيب اليورانيوم رغم التهديدات

إيران والملف النووي: تمسك بتخصيب اليورانيوم رغم التهديدات

08.02.2026
8 mins read
تؤكد طهران أنها لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم، في تصعيد جديد للموقف بشأن برنامجها النووي وسط مفاوضات دولية حساسة لإحياء اتفاق 2015.

في تصريح يعكس الموقف الإيراني المتشدد، أكد وزير الخارجية الإيراني بالوكالة، عباس عراقجي، أن طهران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم تحت أي ظرف، “حتى لو فُرضت علينا الحرب”. جاء هذا الموقف الحازم بعد يومين من المحادثات غير المباشرة التي جرت مع الولايات المتحدة بوساطة عُمانية في مسقط، والتي تهدف إلى إحياء الاتفاق النووي المتعثر.

وأوضح عراقجي خلال منتدى في طهران أن إيران “دفعت ثمنًا باهظًا” من أجل برنامجها النووي الذي تصفه بالسلمي، مشددًا على أن حق تخصيب اليورانيوم هو خط أحمر لا يمكن التنازل عنه. وأضاف متسائلاً: “لماذا نُصر بشدة على تخصيب اليورانيوم ونرفض التخلي عنه؟ لأنه لا يحق لأحد أن يُملي علينا أفعالنا”.

السياق التاريخي للملف النووي

يعود هذا التوتر إلى جذور تاريخية عميقة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني الذي أثار قلق المجتمع الدولي لعقود. وبلغت الجهود الدبلوماسية ذروتها في عام 2015 بتوقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلاميًا بالاتفاق النووي، بين إيران ومجموعة P5+1 (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا). وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير وفتح منشآتها لعمليات تفتيش دولية مكثفة مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. لكن الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب وإعادة فرض عقوبات قاسية، دفع طهران إلى التراجع تدريجيًا عن التزاماتها، واستئناف أنشطة تخصيب اليورانيوم بمستويات أعلى تجاوزت بكثير ما يسمح به الاتفاق.

أهمية تخصيب اليورانيوم وتأثيره

تكمن أهمية تخصيب اليورانيوم في كونه عملية حساسة ذات استخدام مزدوج. فبينما تحتاج محطات الطاقة النووية إلى يورانيوم مخصب بنسبة منخفضة (حوالي 3-5%) لتوليد الكهرباء، فإن إنتاج أسلحة نووية يتطلب درجة تخصيب عالية تتجاوز 90%. وتصر إيران دائمًا على أن برنامجها سلمي بالكامل ويهدف لتلبية احتياجاتها من الطاقة والأغراض الطبية، بينما تتهمها القوى الغربية وإسرائيل بالسعي سرًا لامتلاك القدرة على صنع قنبلة نووية. ويشكل حق التخصيب نقطة محورية في الهوية الوطنية والسيادة الإيرانية، حيث تعتبره طهران إنجازًا علميًا لا يمكن التنازل عنه.

الأبعاد الإقليمية والدولية

إن تصريحات عراقجي لا تحمل رسائل للغرب فحسب، بل لها أصداء إقليمية ودولية واسعة. على الصعيد الإقليمي، يثير تقدم البرنامج النووي الإيراني قلق دول الجوار، خاصة المملكة العربية السعودية وإسرائيل، التي تعتبر البرنامج تهديدًا وجوديًا لها، مما قد يدفع المنطقة إلى سباق تسلح خطير. أما دوليًا، فإن فشل الدبلوماسية قد يؤدي إلى تصعيد التوترات، وزيادة خطر المواجهة العسكرية، والتأثير على استقرار أسواق الطاقة العالمية. وتستمر الجهود الدبلوماسية، مثل المحادثات التي استضافتها سلطنة عُمان، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة يمكن أن تعيد جميع الأطراف إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي وتجنب سيناريوهات أكثر خطورة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى